العام المخصص في الباقي واضح الفساد، كما قرّر في محله.
و للثالث: أما على القبول في الباقي إذا كان المنفي غير العدالة فحجة الأول، و أما على عدم القبول فيما إذا كان المنفي العدالة فهو أن قولهم: عدل، و قولهم: ثقة مترادفان، فنفي العدالة يعارض إثبات الثقة.
و فيه: منع ترادفهما، و إنما الوثاقة تنحل إلى معاني أحدها: العدالة، فنفي أحدها لا يستلزم نفي الباقي، فقوله: هو ثقة غير عدل، بمنزلة قوله: هو إمامي ضابط(١) مأمون الكذب و ليس بصاحب ملكة، فكما لا منافاة بين قوله إمامي ضابط مأمون الكذب و قوله ليس بصاحب ملكة، فكذا لا منافاة بين قوله ثقة و ليس بعدل، فيؤخذ باللّفظة في غير المخرج من ظواهرها.
و للرابع: أما على الشق الأول فحجة الأول، و أما على الشق الثاني: فهو أن لفظة ثقة ظاهرة في المعاني المزبورة، فيعارضه نفي أحد تلك المعاني لإثباتها، و ليس النفي و الإثبات من واحد حتى يجعل النفي نصا في عدم بعض المعاني مقدما على ظاهر اللفظة في ذلك المعنى بالخصوص، و إبقاء اللفظة بالنسبة إلى بقية المعاني على أصالة حجية الظاهر، فإن كلام شخص لا يكون قرينة على المراد بكلام الآخر.
و فيه: أنه كما التزم هذا القائل بجعل النفي عند اتحاد القائل قرينة على كون المثبت غير المنفي، فليلتزم بتقديم نص النافي فيما نفاه
____________________
(١) في الطبعة الأولى: غير ضابط، و هو غلط.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
