إرادتهم بقولهم ثقة فيما إذا عقبوه بقولهم واقفي أو.. نحوه أنه موثق مؤتمن ضابط(١).
و أخرى: بأن استفادة الإمامية من نفس قولهم ثقة أو مع القرينة لم تكن لدعوى صراحتها في ذلك حتى يلزم ما ذكر، بل المدعى ظهورها فيه، و لا ريب في أنه يخرج عن الظهور بالتصريح بالخلاف إذا لم يكن موهونا في نفسه، أو بأمر خارج، و لم يكن الظهور معتضدا بما لا يقاومه التصريح المذكور، فإن الجمع بين إطلاق توثيق شخص و رمي الآخر للموثق بالفطحية و.. نحوها ليس من الجمع بين المطلق و المقيد تعبدا أو ما يقرب منه، بل للظهور النوعي الذي يقدم عليه الظهور الشخصي على البناء على اعتبار الظن ـ كما هنا و في باب الألفاظ ـ ، و الموثّق لعله لم يقف على ما ذكره المضعّف، أو اكتفى بظهور حال المضعف، أو بقرينة أخرى خارجية، فلا نقول بمسامحته و لا تقصيره و لا خطئه، مع أنه لا يوجب خطأه في أصل مدلول اللفظ، و هو العدالة المطلقة.
و المناقشة في ذلك بناء على القول بالملكة بأن المعدّل ادّعى كونه عادلا في مذهبنا، فإذا ظهر كذبه فالعدالة في مذهبه من أين؟ مدفوعة، بمنع ظهور كذبه بمجرد ظهور كونه فطحيا أو عاميا بعد إمكان وجود الملكة في المشهود له، غايته أنه ليس عدلا على مذهبنا. و خطأه في كونه من أهل مذهبنا لا يستلزم خطأه في إحراز كونه ذا ملكة رادعة.
____________________
(١) و بعبارة أخرى: أن كل ذلك مع القرينة الصارفة لا مطلقا، و الكلام في صورة الإطلاق كما لا يخفى.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
