الضبط بمئونة غلبة الضبط في الرواة المؤيدة تلك الغلبة بالأصل، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في ذيل الكلام على اعتبار الضبط(١)، فراجع.
و ربما علّل بعضهم إغناء قولهم: عدل عن التصريح بالإمامية و الضبط بظهور قولهم في ذلك عند الإطلاق، أما لانصرافه إلى الفرد الكامل، أو لأن القائل إذا شهد به فظاهره بيان أنه ممن يترتب على قوله ما يترتب على قول البينة إذا انضم إلى مثله، و على الشاهد الواحد مع عدمه، بل ظاهره بيان أنه ممن يثبت له جميع آثار العدالة خصوصا في علم الرجال الموضوع لتشخيص من يؤخذ بقوله و لو مع فقد قرائن أخر للاعتماد و الاعتبار، و لعله لذلك يكتفي بالشهادة بالعدالة في تزكية الشاهد في مقام المرافعات و التقليد مع اعتبار الإمامية و الضبط في الشاهد و المجتهد المقلد أيضا. و قد يؤيد المطلوب بأنهم يصفون الخبر بالحسن إذا مدح رواته بما لا يبلغ الوثاقة مع اعتبار الضبط و الإمامية في العمل به، بل في مفهومه أيضا، و كذا في الموثق بالنسبة إلى الضبط، و أقوى تأييدا لاستفادة الضبط بعد البناء على اعتباره أنهم قلّما يذكرونه في حق الرجال، فلو لا دلالة المدح و التوثيق و.. نحوهما على الضبط لكان مدحهم و توثيقهم من غير تصريح بالضبط خاليا عن فائدة، فتصريحهم في بعض الرجال بالضبط تأكيد منهم.
و مما ذكرنا ظهر الحال فيما لو اقتصر على اللفظ الأول مع الثاني أو هو مع الثالث(١).
____________________
(١) انظر صفحة: ٤٣ من هذا المجلد.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
