الثاني: إنه إذا روى العدل الذي يعتمد على تزكيته عن رجل غير معلوم العدالة و سماه باسمه، و لم يعلم من حال العدل الراوي أنه لا يروي إلا عن ثقة، فهل مجرد روايته عنه يكون تعديلا له، مثل ما لو عدّ له صريحا أم لا؟ وجهان، فالمعروف بين العلماء من الفقهاء و الأصوليين و أهل الدراية و الحديث العدم(١)، و أرسل جمع قولا بكونه تعديلا من دون تسمية قائله، و عزاه في البداية إلى شذوذ من المحدثين(٢).
و الحق المألوف هو القول المعروف.
لنا على ذلك أن رواية العدل عن غيره لا تدلّ(٣) على تعديله له بشيء من الدلالات، أما المطابقة و التضمن فظاهر، و أما الالتزام فلأنه لا ملازمة بين الأمرين لا عقلا و لا شرعا و لا عادة، و العدل كما يروي عن العدل فكذا يروي عن غيره. و قد جرت عادة أكثر الأكابر من المحدثين و المصنفين الرواية عن كل من سمعوه، و لو كلفوا الثناء عليه لسكتوا و توقفوا.
و توهم أن رواية العدل عمن عرف فسقه غش و تدليس في الدين، مدفوع بالمنع من كون ذلك غشا و تدليسا، لأنه لم يوجب على
____________________
و الحق الاكتفاء.
(١) لما هو واضح من أن العدل قد يروي عن غير العدل، و ذهب إليه أكثر أهل الحديث ـ على ما نص عليه في أصول الحديث: ٢٧١ و غيره ـ .
(٢) البداية: ٧٥ [البقال: ٢ / ٦٥].
(٣) في الطبعة الأولى: لا يدل.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
