و أنت خبير بأن ظاهر كلامه حجة، و حمله على خلاف ظاهره من غير قرينة لا وجه له، و لذا قال في البداية بعد ذلك: انه هل(١) ينزل الإطلاق على التزكية أم لا بد من استعلامه؟ وجهان، أجودهما تنزيله على ظاهره من عدم مجازفة الثقة في مثل ذلك(٢).
____________________
قال في قواعد التحديث: ١٩٦ ـ بعد عنونة المسألة ـ : ذهب الأكثرون إلى أنه لا يكتفى به في التعديل حتى يسميه، لأنه و إن كان ثقة عنده فلعله ممن جرح بجرح قادح عند غيره، بل إضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددا في القلب.
و قيل: إن القائل ذلك متى كان ثقة مأمونا فإنه يكتفى به، كما لو عيّنه، إذ لو علم فيه جرحا لذكره، و لو لم يذكره لكان غاشا في الدين، و لا يلزم من إبهامه له تضعيفه عنده، لأنه قد يبهم لصغر سنة أو لطبقته المعاصرة أو المجاورة مما تقتضيه ظروف الزمان، و المحققون على الأول كما في التقريب و شرحه.
قال الخطيب في الكفاية: ٥٣١: فصل: و لو قال الراوي: حدثنا الثقة و هو يعرفه بعينه و اسمه و صفته إلا أنه لم يسمعه (الظاهر: لم يسمه) لم يلزم السامع قبول ذلك الخبر. لأن شيخ الراوي مجهول عنده، و وصفه إياه بالثقة غير معمول به و لا معتمد عليه في حق السامع، لجواز أن يعرف إذا سماه الراوي بخلاف الثقة و الأمانة.
و يظهر من مطاوي كلمات المصنف (رحمهالله) ما يجيب عن ما استدلوا به.
(١) في نسختنا من الدراية: و هل.
(٢) البداية: ٧٤ [البقال: ٢ / ٦٣] بتصرف، ثم قال بعد ذلك: و على تقدير تصريحه بقصد التزكية أو حمل الإطلاق عليها فيستتبع قوله مع ظهور عدم التعارض، و إنما يتحقق ظهوره مع تعيّنه بعد ذلك و البحث عن حاله، و إلا فالاحتمال قائم كما مرّ، ذهب بعضهم إلى الاكتفاء بذلك ما لم يظهر المعارض أو الخلاف و قد ظهر ضعفه.
أقول: و قد اختاره جمع من أعلام الأخباريين منهم الشيخ ياسين في معين النبيه: ٢٨ ـ خطي ـ قال: و اختلفوا في قول الثقة حدثني الثقة، هل يكتفى به في التوثيق؟
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
