غيره العمل، بل قال: سمعت فلانا قال.. كذا، و قد صدق في ذلك، ثم قد يكون لم يعرف عدالة المروي عنه و لا فسقه، و أحال البحث عن حاله إلى من يريد العمل بروايته كما هي سجيتهم.
و دعوى أن ظاهر إطلاق العدل الرواية كون المروي عنه عدلا واضحة الفساد(١).
ثم على المختار، فهل يعمّ ذلك ما لو علم أن ذلك العدل لا يروي إلا عن العدل دون غيره، أو يختص بغيره؟ وجهان، اختار العضدي الأول، و حكي عن نهاية الأصول(٢) و تهذيبه(٣) و المبادئ و المنية و غاية المبادئ و المحصول و الأحكام(٤) و.. غيرها الثاني(٥)، بل هو ظاهر الأكثر، حيث اعتمدوا على مراسيل ابن أبي عمير و.. غيره
____________________
(١) بل استدل في البداية على ذلك بالأولوية القطعية، مع أنه قد وقع ذلك من أكثر الأكابر من الرواة و المصنفين، و قد نسب ابن الصلاح في المقدمة: ٢٢٥ إلى أكثر العلماء من أهل الحديث و غيرهم العدم، ثم قال: و قال بعض أهل الحديث و بعض أصحاب الشافعي: يجعل ذلك تعديلا منه له، لأن ذلك يتضمن تعديلا. ثم قال: و الصحيح هو الأول؛ لأنه يجوز أن يروي عن غير عدل فلم يتضمن روايته عنه تعديلا.
(٢) نهاية الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحلي (طاب ثراه) ـ خطي ـ لم يطبع.
(٣) تهذيب الوصول إلى علم الأصول: ٧٨.
(٤) الأحكام للآمدي: ٢ / ٣١٩. و أكثر هذه المصادر لا زالت خطية كما مرّ، قيّض اللّه من يبرزها إلى النور.
(٥) قال في أصول الحديث: ٢٧٢: و هذا هو الرأي المختار عند الأصوليين و عند بعض أئمة الحديث.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
