إلاّ بعد فرض قيام المقتضي للصحّة بعنوان العموم ، وهو مفقود.
ومنه يظهر الجواب عن دليله لمذهب الأكثر.
وأمّا الجواب عن الثاني : فبأن دعوى كفاية الإيجاب بمجرّده في إزالة الملك مطلقا ممنوعة ، كيف لا وهي في المقام أوّل الكلام ، وثبوتها في العتق بالدليل لا يوجب ثبوتها هنا إلاّ بالقياس المحرّم عندنا.
وأمّا القول بالتفصيل في القبول بين الوقف على من يمكن في حقه كشخص معين أو أشخاص معيّنين ، فيشترط ، لما ذكرنا ، وبين الوقف على غيره ممن لا يمكن في حقه كالمسلمين ، فلا يشترط ، لانتقال الوقف فيه إلى الله سبحانه ، والقبول فيه غير متصوّر ، كما في الشرائع والمسالك والروضة (١) ، وتبعهما جماعة (٢).
فضعيف ؛ لما مرّ. وعدم تصوّر القبول منه سبحانه لا يوجب عدم اشتراط القبول من أصله ، فقد يكون القابل الناظر أو الحاكم ومنصوبه ، كما صرّح به مشترطه على إطلاقه.
وبالجملة الموافق للأُصول اشتراطهما مطلقا ؛ مضافاً إلى الإجماع المنقول في الثاني.
نعم ، ربّما كان الأوفق بالأصل عدم اشتراط القربة إن قلنا باعتبار القبول ؛ إذ بعد حصوله يكون عقداً يجب الوفاء به ، واشتراطها منفي حينئذٍ بأصالة عدمه ، إلاّ أن إجماع الغنية على اشتراطها حجة شرعيّة لا مسرح عنها ولا مندوحة ، ويكون ما قدّمناه من الأُصول له معاضدة شاهدة ، وإن لم تكن في مقابلة ما دلّ على لزوم الوفاء بالعقود حجّة مستقلة ، بل هي به
__________________
(١) الشرائع ٢ : ٢١٧ ، المسالك ١ : ٣٤٥ ، الروضة ٣ : ١٦٤.
(٢) منهم : السبزواري في الكفاية : ١٣٩ ، والفيض في المفاتيح ٣ : ٢٠٧.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

