يتولّوا المنازعة بنفوسهم ) بل يستحب لهم التوكيل فيها ، بلا خلاف في ظاهر الأصحاب ، قالوا : لما يتضمّن من الامتهان والوقوع فيما يكره ، ورووا في كتبهم الاستدلالية أن علياً عليهالسلام وكّل عقيلاً في خصومة وقال : « إنّ للخصومة قُحماً وإن الشيطان ليحضرها ، وإنّي لأكره أن أحضرها » (١) والقُحم بالضم : المهلكة ، والمراد أنّها تقحم بصاحبها إلى ما لا يريده.
وظاهر التعليل يقتضي عموم الحكم لغير ذوي المروّات أيضاً ، لكن قصور السند ، واختصاص المورد بسيد الأشراف ، ومخالفة الكراهة للأصل ، يقتضي الاختصاص بذوي المروّات. هذا.
وقد تأمّل بعض في الحكم فيهم أيضاً (٢) ؛ لتحاكم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مع صاحب الناقة إلى رجل من قريش ثمّ إلى علي عليهالسلام (٣) ، وتحاكم علي عليهالسلام مع من رأى درع طلحة عنده فقال : إنّها درع طلحة أُخذت غلولاً يوم البصرة ، فأنكره ، فدعاه المنكر إلى شريح القاضي فحاكمه إليه (٤) ، والقضيّة مشهورة ، وتحاكم علي بن الحسين عليهماالسلام مع زوجته الشيبانية لمّا طلّقها وادّعت عليه المهر (٥) ، وهم سلام الله عليهم سادات الأشراف فكيف تولّوا المنازعة مع كراهتها؟
__________________
(١) جامع المقاصد ٨ : ١٩١ ، المغني لابن قدامة ٥ : ٢٠٥.
(٢) الحدائق ٢٢ : ٥٧.
(٣) الفقيه ٣ : ٦٠ / ٢١٠ ، أمالي الصدوق : ٩٠ / ٢ » ، الوسائل ٢٧ : ٢٧٤ أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ١٨ ح ١.
(٤) الكافي ٧ : ٣٨٥ / ٥ ، الفقيه ٣ : ٦٣ / ٢١٣ ، التهذيب ٦ : ٢٧٣ / ٧٤٧ ، الوسائل ٢٧ : ٢٦٥ أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ١٤ ح ٦.
(٥) الكافي ٧ : ٤٣٥ / ٥ ، التهذيب ٨ : ٢٨٣ / ١٠٣٦ ، الوسائل ٢٣ : ٢٠٠ أبواب الأيمان ب ٢ ح ١.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

