واعلم أن لفظة « يوكّل » في العبارة في المقامين ربّما قُرِئت بفتح الكاف ، فمعناها حينئذٍ لا يجوز للإنسان أن يوكّل عبد غيره ولا وكيل غيره إلاّ بإذنه ، وهذا مع عدم مناسبته لسياق الكلام بناءً على وروده لبيان شرط الموكِّل لا الموكَّل غير تامّ الحكم فيه في المقام الثاني على إطلاقه ؛ إذ لا مانع من توكيل وكيل الغير بدون إذنه إلاّ أن يكون وكيلاً خاصّاً له بجُعل ونحوه.
ويجوز للأب والجدّ له ووصيّهما أن يوكّلوا عمّن لهم الولاية عليهم ، بلا خلاف فيه ، ( و ) في أن ( للحاكم ) الشرعي أيضاً ( أن يوكِّل عن السفهاء والبُله ) والمجانين والصبيان الذين لا وليّ لهم غيره ، من يتولّى الحكومة عنهم ، ويستوفي حقوقهم ، ويبيع عنهم ، ويشتري لهم ، وعن التذكرة (١) بعد الحكم بذلك : لا نعلم فيه خلافاً ، وظاهره الإجماع عليه ، كالمحقّق الأردبيلي رحمهالله في شرح الإرشاد (٢) ؛ وهو الحجّة.
مضافاً إلى الأصل ، وإطلاقات الأدلّة السليمة عن المعارض بالكليّة ، فإنّ لكلّ منهم المباشرة بأنفسهم ، فكذلك بغيرهم.
نعم ، يشترط في الوصي أن لا يمنعه الموصي من التوكيل ، ومعه لا يجوز له التوكيل ؛ لقوله سبحانه : ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ ) (٣) الآية ، وبه صرّح في التذكرة (٤).
( ويكره لذوي المروّات ) وهم أهل الشرف والرفعة والمروّة ( أن
__________________
(١) التذكرة ٢ : ١١٦.
(٢) مجمع الفائدة والبرهان ٩ : ٤٩٥.
(٣) البقرة : ١٨١.
(٤) التذكرة ٢ : ١١٦.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

