المستفيضة المعتضدة بالشهرة ، فليس فيها حجّة ، كسائر ما علّل به الأوّل من أنّ العزل رفع عقد لا يفتقر إلى رضاء صاحبه فلا يفتقر إلى علمه ، كالطلاق والعتق.
وأن الوكالة من العقود الجائزة فللموكّل الفسخ وإن لم يعلم الوكيل ، وإلاّ كانت حينئذٍ لازمة.
فقد يضعّف الأوّل : بمنع المساواة بين العتق والمقام ، فإنّ العتق فكّ ملك وليس متعلّقاً بغير العاقد ، وليس كذلك العزل في الوكالة ؛ لتعلّقه بثالثٍ.
والثاني : بتسليم جواز الفسخ ، لكن يحتمل أن يكون ترتّب أثره عليه مشروطاً بالإعلام المفقود في المقام.
قوله : وإلاّ كانت لازمة.
قلنا : نعم في هذه الصورة ، وهو لا ينافي جوازها من أصلها ، فكم من عقود جائزة تصير لازمة بالعوارض الخارجية ، كشروع العامل في العمل في الجعالة ، فإنّها تكون لازمة للجاعل إلاّ مع بذل مقابل ما عمل مع إعلامه ، ونظائره في الشرع كثيرة ، كحضور المسافر مسجد الجمعة ، وشروع الإنسان في الحج المندوب. هذا.
مع كونه اجتهاداً في مقابلة النص الصحيح ، فلا يعتبر.
وأمّا ما ربما يستدل بعده للمختار : من استلزام الانعزال بالعزل قبل الإعلام الضرر على الوكيل ، فقد يتصرّف تصرّفات يتطرّق الضرر إليه ببطلانها ، كما لو باع الجارية فيطؤها المشتري ، والطعام فيأكله ، وأن النهي لا يتعلّق به حكم في حقّ المنهي إلاّ بعد علمه كنواهي الشرع.
فضعيف غايته ، فالأوّل : بانتقاضه بتصرّفاته بعد موت الموكّل مثلاً
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

