والآخر العدم ؛ لاستلزامه التصرّف في ملك الغير.
وفيه نظر وإن جعله في المسالك والروضة (١) وجهاً مقاوماً للأوّل ، فإن ملك الغير ليس إلاّ خصوص العمل المختص بالزمن المعيّن ، وقد حصل من دون أن يدخل فيه التصرّف الآخر ويتخلل.
واحترز بالخاص عن المطلق ، وهو الذي يستأجر لعمل مجرّد عن المباشرة مع تعيين المدّة ، كتحصيل الخياطة يوماً ، أو عن المدّة مع تعيين المباشرة ، كأن يخيط له ثوباً بنفسه من غير تعرّضٍ إلى وقت ، أو مجرّداً عنهما ، كخياطة ثوب مجرّداً عن تعيين الزمان ، فإنّه بأقسامه يجوز أن يعمل لغير المستأجر ويوجر نفسه من غيره استئجاراً لا ينافي الاستيجار الأوّل ، بلا خلاف.
أمّا الاستيجار المنافي كأن يوجر نفسه مدّة حياته مع تعيين المباشرة فلا يجوز ؛ للمنافاة بينه وبين عمل ما استوجر عليه للأوّل ، وهو حينئذٍ في معنى الخاص بالإضافة إلى قدر المدّة للعمل الأوّل.
ثمّ الخاص مطلقا إن عمل لغيره في الوقت المختص فلا يخلو إمّا أن يكون بعقد إجارة ، أو جعالة ، أو تبرّعاً :
ففي الأوّل : قيل (٢) : يتخيّر المستأجر الأوّل بين فسخ عقد نفسه لفوات المنافع التي وقع عليها العقد أو بعضها ، وبين إبقائه ، فإن اختار الفسخ وكان ذلك قبل أن يعمل له الأجير شيئاً فلا شيء عليه للأجير ، وإن كان بعده تبعّضت الإجارة ولزمه للأجير من المسمّى بالنسبة.
وإن بقي على الإجارة تخيّر في فسخ العقد الطارئ وإجازته ؛ إذ
__________________
(١) المسالك ١ : ٣٢٣ ، الروضة ٤ : ٣٤٤.
(٢) كما قال به الشهيد الثاني في المسالك ١ : ٣٢٣ ، والروضة ٤ : ٣٤٥.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

