مع احتمال أن يكون المراد منه تأكيد الحكم الأوّل من انعتاقها من الثلث ، وهذا إن لم نقل بكونها ظاهراً من الرواية فليس ببعيد كبُعد الحمل الأول بلا شبهة ، فيمكن بملاحظة الإجماع وقرينة المقابلة أخذها للقول الأوّل حجّة ، كما هو ظاهر المفاتيح وصريح الكفاية (١).
فإذاً القول الأوّل في غاية من القوة ، مع اعتضاده بما مرّ عن المهذب من الشهرة المحكية (٢).
والعجب من المسالك حيث جعلها للقول الثاني حجّة ، قال بعد ذكره الحمل الأوّل وما يقرب منه : وكلاهما بعيد ، إلاّ أن الحكم فيها بإعطائها الوصية كافٍ في المطلوب ؛ إذ عتقها حينئذٍ من نصيب ولدها يستفاد من دليل صحيح وبقي ما نقل عن كتاب العباس شاهداً على المدّعى ، وهذا أجود (٣).
وهو كما ترى مندفع بما مضى.
مضافاً إلى أن اكتفاءه بالحكم فيها بإعطاء الوصية بضميمة الدليل الخارجي إنما يصحّ حيث لا تحتمل الرواية كون وجه صرف الوصية إليها انعتاقها تبرّعاً قبل الموت ، وأما إذا احتملته ولو بعيداً كما اعترف به فلا يصحّ بلا شبهة.
ولعله لذا أن الفاضلين المتقدم إليهما الإشارة مع عكوفهما غالباً على تحقيقاته أعرضا عن تحقيقه في هذه الرواية ، وجعلاها للأوّل حجّة ، دون الثاني كما ذكره.
__________________
(١) المفاتيح ٣ : ٢٢٩ ، الكفاية : ١٤٧.
(٢) المهذب البارع ٣ : ١٠٩.
(٣) المسالك ١ : ٤٠٩.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

