( وقيل : إن كانت قيمته ضِعف الوصية بطلت ) واستندوا في ذلك إلى الرواية الأُولى ، فإنها بالمفهوم دالّة على الدعوى ، كما ذكره في نكت الإرشاد شيخنا ، قال : لأنه حكم بالاستسعاء إذا كان الثلث بإزاء ثلاثة أرباع العبد ، وبالعتق وإعطاء ما فضل إن فضل ، وذلك يستلزم العتق إن ساوى ، والاستسعاء إن زاد على ثلاثة أرباعه بطريق أولى ، وعدم الاستسعاء إن نقص عن ثلاثة أرباعه ، وذلك يستلزم بطلان العتق ؛ لأنّ الاستسعاء لازم لعتق بعض العبد في الأكثر ، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم ، فينتفي عتق ذلك البعض ، وظاهر انتفاء عتق الباقي لعدم احتمال المال له.
( وفي ) هذا ( المستند ) كما ترى ( ضعف ) لا من حيث السند ، كما ذكره جماعة (١) ؛ لانجبار ضعف الراوي أوّلاً : برواية الحسن بن محبوب عنه ، وقد أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنه العصابة.
وثانياً : بكونه المستند للأصحاب فيما ذكروه من الحكم في الصورة السابقة ، فلا وجه للقدح فيه بمثل ذلك ، ولا بضعف دلالة المفهوم إن أُريد من حيث المفهوميّة ؛ فإنه مفهوم شرط حجة عند أكثر المحققين.
بل من حيث الدلالة من وجه آخر ، وهو ما ذكره شيخنا في المسالك وغيره (٢) : من أن مفهومه أن الثلث إن لم يكن أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة لا يستسعي في ربع القيمة ، لا أنه لا يستسعي مطلقاً ، وهذا مفهوم صحيح لا يفيد مطلوبهم ، فلا ينافي القول بأنه يستسعي فإن كان أقل بقدر الثلث يستسعي في الثلث ، أو بقدر النصف يستسعي فيه ، وهكذا.
__________________
(١) منهم : الفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ٣٧٤ ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد ١٠ : ٤٨ ، والفيض في مفاتيح الشرائع ٣ : ٢٢٨.
(٢) المسالك ١ : ٤٠٨ ؛ وانظر الحدائق ٢٢ : ٥٣٤.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

