وأظهر منهما الصحيح : إن أُختي أوصت بوصية لقوم نصارى ، وأردتُ أن أصرف ذلك إلى قوم من أصحابنا مسلمين ، فقال : « أمض الوصية على ما أوصت به ، قال الله تعالى ( فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) » (١) وقريب منه الرابع (٢).
وما يجاب عن هذه النصوص أوّلاً : بأن غايتها الدلالة على لزوم إنفاذ الوصية ، وهو غير المدّعى من كون الوصية لهم جائزة.
وثانياً : بمعارضتها بالآيات الناهية عن المودّة إلى الكفّار (٣) ومنها الوصية لهم بلا شبهة ، وفي معناها غيرها من النصوص المروية في الكافي في باب النهي عن إطعام الكافر ، وفي غيره أيضاً ، منها : « من أشبع مؤمناً وجبت له الجنة ، ومن أشبع كافراً كان حقّا على الله تعالى أن يملأ جوفه من الزقوم » (٤).
فالمناقشة فيه واضحة ؛ لاندفاع الأوّل : بأن المدّعى صحة الوصية لهم لا الجواز وعدمه ؛ مضافاً إلى الإجماع في الظاهر على التلازم بين الأمرين.
والثاني : بما مرّ في الوقف (٥) ، مع ضعف النصوص ، ومخالفتها كالآيات للإجماع في الظاهر على جواز المبرّة إلى الكفار في حال الحياة ،
__________________
٢٠٣ / ٨٠٨ ، الإستبصار ٤ : ١٢٨ / ٤٨٤ ، ١٢٩ / ٤٨٨ ، الوسائل ١٩ : ٣٣٧ أبواب أحكام الوصايا ب ٣٢ ح ١.
(١) الكافي ٧ : ١٦ / ٢ ، التهذيب ٩ : ٢٠٢ / ٨٠٦ ، الإستبصار ٤ : ١٢٩ / ٤٨٦ ، الوسائل ١٩ : ٣٤٣ أبواب أحكام الوصايا ب ٣٥ ح ١.
(٢) الوسائل ١٩ : ٣٤٥ أبواب أحكام الوصايا ب ٣٥ ح ٦ ، نقله عن كتاب غياث سلطان الورى.
(٣) المجادلة : ٢٢ ، الممتحنة : ١.
(٤) الكافي ٢ : ٢٠٠ / ١ ، الوسائل ٢٤ : ٢٧٣ أبواب آداب المائدة ب ١٩ ح ١.
(٥) راجع ص : ١٣٨.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

