وكيف كان ، فينبغي القطع بجواز الرجوع مع التصرف الذي لا يصدق معه على العين أنها غير قائمة بعينها ، وأمّا فيما عداه فمحل إشكال ، سيّما إذا صدق معه عليها أنها غير قائمة بعينها.
والاحتياط فيه بل لعلّه اللازم عدم الرجوع ، ولو احتيط به مطلقاً كان أولى ، بل الاحتياط كذلك متعين جدّاً ؛ لدعوى الخلاف على المنع مطلقاً إجماعنا وأخبارنا (١) ، وارتضاها الحلّي في السرائر (٢) ، وصرّح بالإجماع أيضاً بعض أصحابنا (٣) ، ونسبه في المبسوط أيضاً إلى روايات أصحابنا (٤).
فالقول بالجواز مع ذلك سيّما مع الشهرة العظيمة المحققة والمحكية مشكل جدّاً.
كما أن اختيار هذا القول كذلك أيضاً ؛ لكثرة أدلّة القول بالجواز : من الأصل ، والصحاح ، وخصوص إجماع الغنية وعموم إجماع المرتضى.
مع الوهن في أخبار الخلاف والمبسوط ؛ لعدم وجود شيء منها في كتب أخبارنا التي منها كتاباه ، فدليل المنع القوي هو الإجماع المحكي ، وهو معارض بمثله من الإجماع والصحاح ، فتبقى المسألة في قالب الشك ، فينبغي الرجوع فيها إلى مقتضى الأصل الذي هو الجواز مطلقاً ، كما قدّمناه ، فتأمّل جدّاً.
__________________
(١) الخلاف ٣ : ٥٧١.
(٢) السرائر ٣ : ١٧٣.
(٣) انظر كشف الرموز ٢ : ٥٨.
(٤) المبسوط ٣ : ٣٠٩.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

