الإجارة كالمبايعة معاوضة لازمة مبنيّة على المغابنة ، فلا بدّ فيها من انتفاء الغرر والجهالة عن العوضين المنفيين في الشريعة.
وما ربما يقال من اختصاص المنع عنهما بالبيع ولا دليل على التعدّي عدا القياس المحرّم (١) ، غريب ؛ لتوجه النظر إليه أوّلاً : بعدم الخلاف في المنع عنهما مطلقاً ، بل هو مجمع عليه بين كافّة العلماء ، والشاهد عليه سند المخالف ، حيث جعله ارتفاع الغرر لا اختصاص المنع عنه بالبيع ؛ مضافاً إلى استنادهم عليه في جميع موارد الفقه ، حتى إن القائل هو بنفسه أيضاً كذلك.
وثانياً : بدعوى الإجماع على المنع عنهما وإفسادهما الإجارة المختلف (٢) وشرح الشرائع للمفلح الصيمري.
وثالثاً : بدعوى الغنية الإجماع على اشتراط المعلوميّة (٣) ، والمتبادر منها ما لم يكن فيه غرر ولا جهالة بالكلية.
وبالجملة لا شبهة في اشتراط عدمهما ، ولا نزاع فيه بالمرّة ، وإنما هو في ارتفاعهما بالمشاهدة ، وهو أمر آخر. والحق فيه مع الجماعة ؛ لأنّ دعوى الارتفاع بها فاسدة بلا شبهة ، ومع التنزّل فصحّتها غير معلومة ، والجهالة ممكنة كعدمها ، وبالتردّد بينهما يشكّ في تحقّق شرط الصحّة فيشكّ لأجله في صحّة الإجارة ، والأصل فسادها بالضرورة ، والعمومات بما دلّ على اشتراط المعلومية من الإجماع مخصّصة ، فلا معنى لأصالة الصحّة.
__________________
(١) مجمع الفائدة والبرهان ١٠ : ٢٦ ، الحدائق ٢١ : ٥٤٨.
(٢) المختلف : ٤٦٠.
(٣) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٠٠.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

