بالبال إمكان حمل هذا الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضيعة الموقوفة عليهم ولم يدفع إليهم ، وحاصل السؤال أن الواقف يعلم أنه إذا دفعها إليهم يحصل منهم الاختلاف ويشتدّ ، لحصول الاختلاف قبل الدفع بينهم في تلك الضيعة أو في أمر آخر ، أيدعها موقوفة ويدفعها إليهم ، أو يرجع عن الوقف ، لعدم لزومه بعدُ ويدفع إليهم ثمنها ، أيّهما أفضل؟ فكتب عليهالسلام : البيع أفضل ؛ لمكان الاختلاف المؤدّي إلى تلف النفوس والأموال ، فظهر أن هذا الخبر ليس صريحاً في جواز بيع الوقف ، كما فهمه القوم واضطرّوا إلى العمل به مع مخالفته لأُصولهم ، والقرينة : أن أوّل الخبر محمول عليه كما عرفته ، وهذا الاحتمال وإن لم ندّعِ أظهريّته أو مساواته للآخر فليس ببعيدٍ بحيث تأبى عنه الفطرة السليمة في مقام التأويل (١). انتهى كلامه ، عَلَتْ في فراديس الجنان أقدامه.
ولنعم ما قاله ، بل ذكر بعض من عاصرته : أنه لا معنى للخبر غير ما ذكره ، فإنه هو الذي ينطبق عليه سياقه ، ويؤيّده زيادة على ما ذكره وقوع البيع في الخبر من الواقف ، وهو ظاهر في بقاء الوقف في يده ، والمدّعى في كلام الأصحاب أن البيع من الموقوف عليهم لحصول الاختلاف في الوقف ، والخبر لا صراحة فيه بحصول الاختلاف (٢). انتهى.
وفيما ذكره من عدم معنىً للخبر غير ما قالاه نظر ؛ لعدم صراحته في عدم القبض ، بل ولا ظهوره فيه ، وترك الاستفصال في الجواب عن حصول القبض وعدمه يقتضي عدم الفرق بينهما في الحكم ، بل ظاهر التعليل المذكور فيه هو اختصاص الحكم في الجواب بالأوّل ، وإلاّ لكان الأنسب
__________________
(١) ملاذ الأخيار ١٤ : ٤٠٠.
(٢) انظر الحدائق ١٨ : ٤٤٣.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

