كان غير موقّت فهو باطل مردود على الورثة ، وإذا كان موقّتاً فهو صحيح ممضى ، قال قوم : إن الموقّت هو الذي يذكر فيه أنّه وقف على فلان وعقبه ، فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها ، قال : وقال آخرون : هذا موقّت إذا ذكر أنّه لفلان وعقبه ما بقوا ، ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها ، والذي غير موقّت أن يقول : هذا وقف ، ولم يذكر أحداً ، فما الذي يصحّ من ذلك؟ وما الذي يبطل؟ فوقّع عليهالسلام : « الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها » (١).
وهما وإن دلاّ ظاهراً على الصحّة وقفاً إلاّ أنّ حملهما على الصحّة حبساً متعيّن جدّاً ؛ جمعاً بينهما وبين ما دلّ على كون التأبيد شرطاً ، ورجوع مثل هذا الوقف بعد موت الموقوف عليه إرثاً ، فإنّه من لوازم الحبس ، كما يأتي إن شاء الله تعالى ، هذا.
مع أن القول بالصحّة وقفاً نادر جدّاً غير معروف أصلاً.
وذكر الطوسي رحمهالله بعد نقل الأوّل : أنّ المراد بالموقّت الذي حكم بصحّته فيه ليس هو الموقّت بالمدّة ، بل هو الموقّت بالمعنى المذكور في الرواية الثانية ، مستشهداً عليه بها (٢).
وفيه مناقشة ، فإنّ غاية ما يستفاد منها استعمال الموقّت في ذلك المعنى ، وهو أعمّ من الحقيقة ، والأصل يقتضي مجازيّته بعد معلوميّة حقيقته في الموقّت بالمدّة ، فلا يعدل عنه إليه إلاّ بقرينة صارفة هي في
__________________
(١) التهذيب ٩ : ١٣٢ / ٥٦٢ ، الإستبصار ٤ : ١٠٠ / ٣٨٤ ، الوسائل ١٩ : ١٩٢ أبواب أحكام الوقوف والصدقات ب ٧ ح ٢.
(٢) التهذيب ٩ / ١٣٢ ذيل الحديث ٥٦١.
![رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل [ ج ١٠ ] رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F317_riaz-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

