ونظرهم في ذلك (١) إلى : أن النبوي ـ بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي ـ حاكم على تلك الأدلة المثبتة لذلك الحكم الوضعي.
ومع ما عرفت ، كيف يدعي أن مستند الأصلين المذكورين المتفق عليهما ، هو هذه الروايات التي ذهب الأكثر إلى اختصاصها بنفي المؤاخذة؟
نعم ، يمكن التمسك بها ـ أيضا ـ في مورد جريان الأصلين المذكورين (٢) ، بناء على أن صدق رفع أثر هذه الأمور أعني الخطأ والنسيان وأخواتهما ، كما يحصل بوجود المقتضي لذلك الأثر تحقيقا ـ كما في موارد ثبوت الدليل المثبت لذلك الأثر ، الشامل لصورة الخطأ والنسيان ـ
__________________
وتأثيره لو لا الواقع ، وذلك لا يتم إلا بتمامية الإطلاق على الحكم المرفوع أو العموم المثبت له ، ومعهما لا يجري أصل العدم ، ولا عدم الدليل دليل العدم.
وهذا الوجه يجري أيضا في مثل حديث الحجب المتضمن للوضع.
نعم لما كان مختصا بما لا يعلم كان الرفع فيه ظاهريا ، وهو موقوف على احتمال ثبوت الحكم لو لا الجهل ، لا على القطع به ، بخلاف حديث الرفع المتضمن لمثل الاستكراه والاضطرار من الروافع الواقعية ، إذ هي فرع الثبوت الواقعي لو لا الرافع ، كما ذكرنا ، فلاحظ.
(١) يعني : كون النبوي مقتضيا لارتفاع الحكم الثابت بمقتضى الإطلاق أو العموم.
(٢) لكن البناء المذكور مما لا مجال له في الروافع الواقعية كالاستكراه والاضطرار فإنها تقتضي الثبوت الواقعي لو لا الرافع.
نعم لا بد منه في مثل الجهل الذي هو رافع ظاهري ، فإنه موقوف على احتمال الثبوت لا على العلم به.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
