الأمر المتردد بين الأقل والأكثر ، وقد تقدم : أن وجوب المعلوم إجمالا مع كون أحد طرفيه متيقن الإلزام من الشارع ولو بالإلزام المقدمي ، غير مؤثر في وجوب الاحتياط ، لكون الطرف الغير المتيقن ـ وهو الأكثر في ما نحن فيه ـ موردا لقاعدة البراءة ، كما مثلنا له بالخمر المردد بين إناءين أحدهما المعين نجس.
نعم ، لو ثبت أن ذلك ـ أعني تيقن أحد طرفي المعلوم بالإجمال تفصيلا وترتب أثره عليه ـ لا يقدح في وجوب العمل بما يقتضيه (١) من الاحتياط ، فيقال في المثال : إن التكليف بالاجتناب عن هذا الخمر المردد بين الإناءين يقتضي استحقاق العقاب على تناوله بتناول أي الإناءين اتفق كونه خمرا ، فيجب الاحتياط بالاجتناب عنهما ، فكذلك فيما نحن فيه (٢).
والدليل العقلي على البراءة من هذه الجهة يحتاج إلى مزيد تأمل (٣).
__________________
(١) يعني : بما يقتضي العلم الإجمالي.
(٢) الأدلة الشرعية على البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين.
(٣) لم يتضح الوجه في احتياجه للتأمل بعد ما سبق منه قدسسره في الشبهة التحريمية المحصورة من الجزم بانحلال العلم الإجمالي بمثل ذلك.
نعم قد يشكل الانحلال في خصوص المقام من حيث كون المتيقن ـ وهو الأقل ـ يتردد وجوبه بين النفسي والغيري ، أو بين الضمني والاستقلالي ، أو غير ذلك.
وقد عرفت عدم اندفاع الإشكال من الجهة الأولى وأشرنا إلى عدم توجهه من الجهة الثانية وبقية الكلام في ذلك في المطولات.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
