السابق ، فكيف يثبت في الزمان اللاحق (١)؟
وأما الثاني (٢) ، فهو حاصل الدليل المتقدم في المتباينين المتوهم جريانه في المقام ، وقد عرفت الجواب ، وأن الاشتغال اليقيني إنما هو بالأقل ، وغيره مشكوك فيه.
وأما الثالث (٣) ، ففيه : أن مقتضى الاشتراك كون الغائبين والحاضرين على نهج واحد مع كونهما في العلم والجهل على صفة واحدة ، ولا ريب أن وجوب الاحتياط على الجاهل من الحاضرين فيما نحن فيه عين الدعوى (٤).
وأما الرابع (٥) : فلأن وجوب المقدمة فرع وجوب ذي المقدمة ، وهو
__________________
(١) هذا يبتني على أن المراد بالشغل هو الظاهري العقلي ، كما يظهر بملاحظة ما سبق ، فكلام المصنف قدسسره غير جار على مبنى واحد. فلاحظ.
(٢) وهو أن الاشتغال اليقيني يقتضي وجوب تحصيل البراءة اليقينية.
(٣) وهو الاستدلال بقاعدة الاشتراك بين الغائبين والحاضرين في الأحكام.
(٤) لا يخفى أن الاستدلال إنما هو باشتراك الحاضرين مع الغائبين في الأحكام الواقعية.
فالأولى الجواب بأن اشتراكنا معهم في الأحكام وإن كان مسلما ، إلا أنه لا يستلزم تنجزها علينا بعد فرض شكنا فيها ودورانها عندنا بين الأقل والأكثر ، بل لا يتنجز علينا الا الأقل ، وتنجزها عليهم على ما هي عليه إنما كان بسبب علمهم بحالها تفصيلا ، وهو غير حاصل لنا.
(٥) وهو وجوب دفع الضرر المحتمل ووجوب المقدمة العلمية.
والظاهر أن الوجه المذكور راجع إلى الوجه الثاني. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
