الأقل كما ذكرنا ، إلا أنك قد عرفت فيما تقدم في الشك في التكليف : أن استصحاب عدم التكليف المستقل ـ وجوبا أو تحريما ـ لا ينفع في دفع استحقاق العقاب على الترك أو الفعل ، لأن عدم استحقاق العقاب ليس من آثار عدم الوجوب والحرمة الواقعيين حتى يحتاج إلى إحرازهما بالاستصحاب ، بل يكفي فيه عدم العلم بهما ، فمجرد الشك فيهما كاف في عدم استحقاق العقاب بحكم العقل القاطع (١).
وقد أشرنا إلى ذلك عند التمسك في حرمة العمل بالظن بأصالة عدم حجيته ، وقلنا : إن الشك في حجيته كاف في التحريم ولا يحتاج إلى إحراز عدمها بالأصل (٢).
وإن قصد به نفي الآثار المترتبة على الوجوب النفسي المستقل ، فأصالة عدم هذا الوجوب في الأكثر معارضة بأصالة عدمه في الأقل ، فلا
__________________
(١) يعني : فيلزم من جريان الأصل إحراز ما هو محرز بالوجدان بالتعبد ، وهو يستلزم لغوية التعبد. لكن عدم العقاب مع الشك بملاك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، الراجع إلى كون الجهل عذرا مانعا من العقاب ، أما مع التعبد بعدم التكليف فهو بملاك عدم وجود المقتضي للعقاب ، ومثل هذا كاف في ترتب الأثر العملي على الاستصحاب وفي تصحيح التعبد.
ولذا لا إشكال في جريان استصحاب الإباحة مع عدم ترتب أثر عليه إلا عدم العقاب الذي هو مترتب مع الشك فيها.
ثم إنه لم يتقدم من المصنف قدسسره في مبحث الشك في التكليف التعرض للأصل المذكور ، وإنما تعرض لتقريره بوجوه أخر تشترك مع هذا الوجه في بعض الكلام. فراجع.
(٢) نقدم بعض الكلام في ذلك. فراجع.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
