الترجيح بقلة الضرر؟ وجهان ، بل قولان.
يظهر الترجيح من بعض الكلمات المحكية عن التذكرة وبعض موارد الدروس ، ورجحه غير واحد من المعاصرين.
ويمكن أن ينزل عليه ما عن المشهور : من أنه لو أدخلت الدابة رأسها في القدر بغير تفريط من أحد المالكين ، وكسرت (١) القدر ضمن
__________________
ففي الأول يتعين جريان ما سبق من سقوط القاعدة بتزاحم الضررين وعدم الترجيح بالأهمية ثم الرجوع إلى القواعد الأولية المقتضية لجواز التصرف تارة ولعدمه أخرى ، مع الضمان لو فرض تحقق سببه من إتلاف أو نحوه.
وفي الثاني يعمل الحاكم بوظيفته ، ولا ينبغي الإشكال في اقتصاره من الإضرار على ما لا بد منه مع اختيار أخف الضررين عند التزاحم ، لأقوائية ملاك الآخر ، ومع التساوي لا يبعد الإقراع مع تشاحهما ، كما لا يبعد البناء على تقسيط الضرر المالي عليهما إذا كان ناشئا من فعل ما يرفع ضررهما ، مثلا إذا كان بقاء الدابة في الدار مضرا بمالكيهما ، ودار الأمر بين ذبحها وقلع الباب ، وكان كلاهما موجبا للإضرار المالي بمالكه ، لم يبعد البناء على الاقراع ، لأنها لكل أمر مشكل ، وما خرجت عليه القرعة يقسط ضرره المالي عليهما ، بخلاف ما لو لم يكن البقاء مضرا إلا بأحد المالكين ، فإنه يتحمل الضرر المالي خاصة.
هذا مع ملاحظة ما إذا كان السبب في تحقق الأمر الموجب للضرر ـ كدخول الدابة في الدار ـ هو أحدهما أو كلاهما ، أو أمر ثالث كالغاصب ونحوه ، فيختص تحمل الضرر بالمسبب وللكلام مقام آخر. فلاحظ. والله سبحانه العالم.
(١) بالبناء للمفعول ، يعني : لو كسرت القدر في مقام تخليص الدابة ، لا أن الدابة هي التي كسرتها.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
