أو وضعيا.
فلزوم البيع مع الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون فينتفى بالخبر ، وكذلك لزوم البيع من غير شفعة للشريك ، وكذلك وجوب الوضوء على من لا يجد الماء إلا بثمن كثير (١) ، وكذلك سلطنة المالك على الدخول إلى عذقه وإباحته له من دون استئذان من الأنصاري ، وكذلك حرمة الترافع إلى حكام الجور إذا توقف أخذ الحق عليه.
ومنه : براءة ذمة الضار من تدارك ما أدخله من الضرر (٢) ، إذ كما
__________________
هذا وقد يقال : إن تطبيق التعليل في الروايتين السابقتين في مقام تشريع الأحكام الرافعة للضرر لا ينافي العمل بعمومه لرفع الأحكام الضررية ، فإن عدم كون أحكام الإسلام ضررية يكفي فيه تشريع أحكام يتدارك بها الضرر ، فإن ثبت هذا التشريع عمل به وصح تطبيق العموم بلحاظه ، وإلا كان اللازم رفع الحكم الضرري الثابت بعموم دليله أو إطلاقه بعموم التعليل ، لأن الحمل على التدارك محتاج إلى عناية خاصة والأصل عدمها ، فيتعين تطبيق الحديث بلحاظ الرفع لا غير ، لأنه الظاهر اوّلا وبالذات من عموم نفي الضرر.
وإن شئت قلت : القضية ظاهرة في إرادة النفي ، وتطبيقها على موارد تشريع ما يرتفع به الضرر كحق الشفعة إنما يحتاج إلى عناية في التطبيق ، ولا يوجب إجمال القضية نفسها بنحو يتوقف في اعمالها في موارد عدم الحاجة إلى تشريع الأحكام التي يتدارك بها الضرر ، بل يكفي فيها مجرد الرفع. فتأمل. والله سبحانه العالم العاصم.
(١) مما سبق يظهر أنه يصح تطبيق القاعدة بلحاظ رفع وجوب الوضوء ، لا بلحاظ وجوب التيمم ، ويكون وجوبه مستندا إلى مقتضى الملازمة الشرعية بين الأمرين التي دلت عليها أدلة أخر مذكورة في محلها.
(٢) كما سبق من الفاضل التوني قدسسره.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
