........................................................................
__________________
ليس محض النفي ، بل ما يعم جعل الحكم بنحو لا يكون معه ضرر ، فيصح البيع مع جعل الحق المذكور للشريك ، ومثله ما ورد أيضا ، وهو : «قضى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع البئر [الشيء خ. ل]».
وقضى بين أهل البادية انه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء. فقال : «لا ضرر ولا ضرار».
ولعل ذلك هو المنشأ لما يظهر من بعضهم من دلالة الحديث الشريف على جعل أحكام يتدارك بها الضرر ، كالضمان على المتلف.
لكن الالتزام بالكلية المذكورة غير ممكن ، وإلّا لزم تأسيس فقه جديد ، كما قيل ، وذلك موجب لحمل التعليل على بيان حكمة التشريع التي تكون ملاحظتها من وظيفة الشارع الأقدس ، ولا تكون قاعدة عملية يطبّقها الناس بأنفسهم ، ويدور الحكم مدارها وجودا وعدما ، ولا سيما مع عدم اطراد الضرر في حق الشريك مثلا ، لإمكان عدم كون المشتري أسوأ حالا من البائع ، بل قد يكون أحسن حالا منه ، وعدم اطراد ارتفاع الضرر مع الحق المذكور كما لو كان عاجزا عن تهيئة الثمن.
ثم إن إجمال التطبيق في الموردين لا يوجب التوقف في ظهور الرواية في قضية سمرة في إرادة القاعدة العملية الّتي يطبقها الناس من دون محذور فيها.
وإن قلت : قصة سمرة قد اشتملت على قلع النخلة ، وليس هو مقتضى مجرد نفي سلطنته عليها ، بل هو تشريع زائد في جعل سلطنته للأنصاري في القلع ، وذلك نظير حق الشفعة.
قلت : إذا فرض سقوط سلطنته على النخلة وذهاب حرمته ، جاز لكل أحد التصرف فيها ، إذ لا موجب لحرمة التصرف في مال الغير إلا سلطنته. مع أنه يمكن دعوى : أن تطبيق رفع الضرر بلحاظ رفع السلطنة لا غير ، وأن الحكم بالقلع أمر تعبدي خاص ليس تطبيقا لنفى الضرر. فتأمل.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
