في ضمنه ، فيقصد هذا المعنى ، والزائد على هذا المعنى غير موجود فيه ، فلا معنى لقصد التقرب في كل منهما بخصوصه ، حتى يرد : أن التقرب والتعبد بما لم يتعبد به الشارع تشريع محرم.
نعم ، هذا الإيراد (١) متوجه على ظاهر من اعتبر في كل من المحتملين قصد التقرب والتعبد به بالخصوص. لكنه (٢) مبني ـ أيضا ـ على لزوم ذلك من الأمر الظاهري (٣) بإتيان كل منهما ، فيكون كل منهما عبادة واجبة في مرحلة الظاهر ، كما إذا شك في الوقت أنه صلى الظهر أم لا ، فإنه يجب عليه فعلها ، فينوي الوجوب والقربة وإن احتمل كونها في الواقع لغوا غير مشروع (٤) ، فلا يرد عليه إيراد التشريع ، إذ التشريع إنما يلزم لو قصد بكل منهما أنه الواجب واقعا المتعبد به في نفس الأمر.
ولكنك عرفت : أن مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء (٥) ، وأن الأمر المقدمي ـ خصوصا الموجود في المقدمة العلمية (٦) التي لا يكون
__________________
(١) وهو الإيراد بلزوم التشريع من الاحتياط.
(٢) يعني : ما ذكره هذا القائل من اعتبار قصد الوجه بالخصوص في كل من المحتملين.
(٣) يعني : الأمر المقدمي الوارد عليهما معا ، لا الأمر الشرعي الواقعي المختص بأحدهما.
(٤) يأتي من المصنف قدسسره في آخر المسألة التنبيه على الفرق بينه وبين ما نحن فيه.
(٥) حيث تقدم أن الأمر المقدمي العقلي لا يصلح للمقربية.
(٦) في قبال الأمر المقدمي الموجود في المقدمة الشرعية أو العقلية ، وهو الأمر الشرعي الغبري بمقدمة الواجب بناء على القول به ، فإنه قد يتوهم صلوحه للمقربية
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
