أن (١) اعتبار قصد التقرب والتعبد في العبادة الواجبة واقعا لا يقتضي قصده في كل منهما (٢) ، كيف وهو غير ممكن (٣)! وإنما يقتضي وجوب قصد التقرب والتعبد في الواجب المردد بينهما بأن يقصد في كل منهما : أني أفعله ليتحقق به أو بصاحبه التعبد بإتيان الواجب الواقعي.
وهذا الكلام بعينه جار في قصد الوجه (٤) المعتبر في الواجب (٥) ، فإنه لا يعتبر قصد ذلك الوجه خاصة في خصوص كل منهما (٦) ، بأن
__________________
(١) خبر لقوله : «ووجه اندفاع ...» وهو جواب آخر عن التوهم.
(٢) على ما قرره في الوجه الثاني المتقدم في كيفية التقرب ، وهو لا يستلزم التشريع.
(٣) كأنه لفرض العلم بعدم مشروعية أحدهما المانع من القصد والجزم بالمشروعية في كل منهما ، لأنهما متفرعان على العلم بثبوت ما قصد.
لكن الظاهر إمكان الجزم بالشيء وعقد القلب عليه ولو مع العلم بعدمه ، ولذا كان التشريع ممكنا عقلا. نعم حرمته توجب امتناعه شرعا لا عقلا.
(٤) كالوجوب بخصوصه أو الاستحباب بخصوصه ، وما سبق كان في قصد التقرب المتوقف على قصد مطلق الأمر والتقرب به ولو تردد بين الاستحباب والوجوب.
(٥) تقدم منه قدسسره في مباحث القطع عند الكلام في العلم الإجمالي الكلام في اعتبار نية الوجه ، وقرب هناك عدمه ، بل جزم به في المقدمة الثالثة من مقدمات دليل الانسداد. فراجع.
(٦) لا يخفى أن مراد من اعتبر قصد الوجه هو لزوم قصد الوجه الخاص في الفعل المأتي به ، وعدم الاكتفاء بالقصد الإجمالي ، ولذا تقدم منه قدسسره في مباحث القطع أنه بناء على اعتبار قصد الوجه لا يجوز الامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
