الموضعين (١) أيضا.
فحينئذ : يقع الإشكال في أنه إذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفي كسائر الأحكام المجهولة للمكلف المقصر ، فيكون تكليفه بالواقع وهو القصر بالنسبة إلى المسافر باقيا (٢) ، وما يأتي به ـ من الإتمام المحكوم بكونه مسقطا ـ إن لم يكن مأمورا به فكيف يسقط الواجب؟ وإن كان مأمورا به فكيف يجتمع الأمر به مع فرض وجود الأمر بالقصر؟
ودفع هذا الإشكال : إما بمنع تعلق التكليف فعلا بالواقعي
__________________
(١) يعني : في الجهر والاخفات ، والقصر والإتمام ، فإن مفاد الدليل الوارد فيهما عدم وجوب الإعادة من دون تعرض للعقاب ، ففي صحيح زرارة ومحمد بن مسلم : «قلنا لأبي جعفر عليهالسلام : رجل صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ قال عليهالسلام : إن كانت قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد ، وإن لم تكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه».
وفي صحيح زرارة عنه عليهالسلام عن رجل جهر فيما لا ينبغي الاجهار فيه وأخفى فيما لا ينبغي الاخفاء فيه ، فقال عليهالسلام : «أي ذلك فعل متعمدا فقد نقص [نقض خ. ل] صلاته وعليه الإعادة ، فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمت صلاته». ومن الظاهر أن إطلاقهما شامل للجهل التقصيري ، نعم لا إشكال ظاهرا في عدم شمولهما للمتردد.
والظاهر أن الإشكال يجري في جميع موارد الأجزاء مع الجهل التقصيري ، كما في موارد حديث «لا تعاد ...» بناء على شموله للمورد المذكور.
والأدلة المذكورة ـ كما ترى ـ لم تتعرض إلا لنفي الإعادة ، لا لنفي العقاب ، فالمرجع فيه القواعد المتقدمة ولعله يأتي تمام الكلام في ذلك.
(٢) وإلا لما استحق العقاب من أجله.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
