إن الأحكام الوضعية على القول بتأصلها ، هي الأمور الواقعية المجعولة للشارع ، نظير الأمور الخارجية الغير المجعولة كحياة زيد وموت عمرو (١) ، ولكن الطريق إلى تلك المجعولات كغيرها قد يكون هو العلم ، وقد يكون هو الظن الاجتهادي أو التقليد ، وكل واحد من الطرق قد يحصل قبل وجود ذي الأثر ، وقد يحصل معه ، وقد يحصل بعده.
__________________
عليها.
وإن كان المراد به أن الأحكام الوضعية مطلقا غير مجعولة بالأصل ـ كما لعله مختاره قدسسره على ما يأتي في مبحث الاستصحاب إن شاء الله تعالى ، وهو المناسب لقوله بعد ذلك : «إن الأحكام الوضعية على القول بتأصلها» فهو في محل منع ، والتحقيق أن الأحكام الوضعية كالتكليفية مجعولة للشارع بالأصل ، ولا يخرج منها إلا السببية والشرطية والجزئية ونحوهما على ما يأتي في مبحث الاستصحاب إن شاء الله تعالى.
وكيف كان فتوجه الإشكال المذكور على المحقق المذكور لا يخلو عن تأمل بل منع ، فإنه لم يظهر منه دعوى أن السببية ظاهرية وواقعية ، بل يظهر منه أن الأسباب والموضوعات التي رتب الشارع الأقدس عليها الأحكام الوضعية أو التكليفية هي المنقسمة إلى الظاهرية والواقعية ، وهذا لا يحتاج إلى دعوى جعلها ، بل يجري مع كونها أمورا حقيقية خارجية كفري الأوداج والايجاب والقبول ، فدخل ما ذكره المصنف قدسسره في رد ما ذكره المحقق المذكور غير ظاهر.
والتحقيق : ابتناؤه على أن الطرق الظاهرية بنحو السببية أو الطريقية ، وعلى الأول يتم ما ذكره المحقق المذكور في الجملة ، ولا يتم على الثاني ، بل المتعين ما سيذكره المصنف قدسسره. فتأمل جيدا.
(١) يعني من الموضوعات الخارجية التي تقع موردا للشبهة الموضوعية ، فإن الظاهر عدم الإشكال عندهم في عدم كون قيام الطرق عليها موجبا لكونها ذات حقائق ظاهرية ، بل ليس وظيفة الطرق إلا إحرازها لا غير.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
