المنسي فيها بعض الأجزاء على وجه يظهر من الدليل كون صلاته تامة ، مثل قوله عليهالسلام : «تمت صلاته ، ولا يعيد» (١) ، وحينئذ فمرجع الشك إلى الشك في الجزئية حال النسيان ، فيرجع فيها إلى البراءة أو الاحتياط على الخلاف.
وكذا لو كان الدال على الجزئية حكما تكليفيا (٢) مختصا بحال
__________________
(١) التعبير المذكور وإن كان ظاهره بدوا تمامية الصلاة وعدم نقصها المستلزم لعدم جزئية الجزء حين النسيان ، إلا أن الظاهر سوقه لبيان إجزاء الصلاة وعدم وجوب إعادتها ، ولذا ورد في مثل ترك القراءة مع إطلاق دليل اعتبارها الشامل لحال النسيان.
اللهم إلا أن يدعى أن مقتضى الجمع بين الإطلاق والدليل المذكور تقييد الإطلاق بحال الذكر. لكنه خلاف المرتكز عرفا في الجمع بين الدليلين ، خصوصا مثل قوله عليهالسلام في صحيح محمد بن مسلم : «إن الله عزوجل فرض الركوع والسجود ، وجعل القراءة سنة ، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ولا شيء عليه» لظهوره في كون الناسي قد ترك السنة ونقصت صلاته منها ، لا أن سنها مختص بحال الذكر ولا ملاك لها حال النسيان ، فيتعين حمله على محض الاجزاء في مقام العمل لنفي الإعادة أو القضاء. فتأمل جيدا.
(٢) كان المراد به ما استفيدت جزئيته من الأمر به في المركب ، مثل ما عن أبي جعفر عليهالسلام في الركعتين الأخيرتين : «إن كنت إماما فقل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ...».
لكن الأمر لما لم يكن واردا لمحض التكليف وإلا كان مقتضاه تحقق العصيان بالترك العمدي لا بطلان الصلاة ، تعين حمله على الكناية عن الجزئية ، وحينئذ فلا موجب لاختصاصها بحال الذكر ، ولا سيما مع كون المرتكز عرفا كون النسيان من سنخ
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
