سورة غير مأمور بها بأمر أصلا. غاية الأمر : عدم توجه الأمر بالصلاة مع السورة إليه ، لاستحالة تكليف الغافل ، فالتكليف ساقط عنه ما دام الغفلة ، نظير من غفل عن الصلاة رأسا أو نام عنها ، فإذا التفت إليها والوقت باق وجب عليه الإتيان بها بمقتضى الأمر الأول (١).
فإن قلت : عموم جزئية الجزء لحال النسيان يتم فيما لو ثبت الجزئية بمثل قوله : «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (٢) ، دون ما لو قام الإجماع مثلا على جزئية شيء في الجملة واحتمل اختصاصها بحال الذكر ، كما انكشف ذلك بالدليل في الموارد التي حكم الشارع فيها بصحة الصلاة
__________________
ففي الحقيقة لا يكون الفاقد للجزء حال النسيان ناقصا.
إن قلت : يمتنع تقييد الجزئية بالالتفات إليها لاستلزامه أخذ الغفلة في موضوعها الراجع إلى أخذ المتأخر في المتقدم.
قلت : هذا إنما يمتنع تقييد الجزئية بالالتفات إليها لاستلزامها أخذ الغفلة في موضوعها الراجع إلى أخذ المتأخر في المتقدم.
وحينئذ فغفلة المخاطب عن غفلته وعن كونه موردا للخطاب الجديد لا يمنع من قصده امتثاله بأن يقصد امتثال التكليف الفعلي ، ويكون اعتقاد كونه هو التكليف بالتام من باب الخطأ في التطبيق الذي لا يضر بالامتثال.
نعم يشكل الحال لو فرض قصد الأمر التام بنحو التقييد لكن في إمكانه أو وقوعه من الناسي إشكال ، إذ لا يبعد غفلته عن هذه الخصوصيات ، والتفاته إليها ملازم لعدم النسيان. ولا أقل من كون ذلك على خلاف المتعارف. فتأمل.
(١) الثابت بمقتضى إطلاق دليله بعد فرض ارتفاع المانع وهو الغفلة.
(٢) فإن إطلاقه يقتضي عدم تحقق الصلاة بدون الفاتحة حتى لو كان عدم الإتيان بها للغفلة.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
