المقيد إلا بضميمة : أنه إذا فرض ـ ولو بحكم الأصل (١) ـ عدم ذكر القيد ، وجب إرادة الأعم من المقيد ، وإلا قبح التكليف (٢) ، لعدم البيان ، فإذا فرض العلم بعدم كونه في مقام البيان لم يقبح الإخلال بذكر القيد مع إرادته في الواقع (٣).
والذي يقتضيه التدبر في جميع المطلقات الواردة في الكتاب في مقام الأمر بالعبادة : كونها في غير مقام بيان كيفية العبادة ، فإن قوله تعالى : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) إنما هو في مقام بيان تأكيد الأمر بالصلاة والمحافظة عليها (٤) ، نظير قوله : «من ترك الصلاة فهو كذا وكذا» ، و «أن صلاة فريضة خير من عشرين أو ألف حجة» ، نظير تأكيد الطبيب على المريض في شرب الدواء ، إما قبل بيانه له حتى يكون إشارة إلى ما يفصله له حين العمل ، وإما بعد البيان له حتى يكون إشارة إلى المعهود المبين له في غير
__________________
(١) يعني أصالة عدم القرينة ، الراجعة إلى عدم اشتمال الكلام على قرينة ظاهرة لإرادة المقيد.
(٢) يعني : لما يستلزمه من تفويت الغرض ، فالقبيح ليس هو التكليف بالمقيد ، بل عدم بيانه المستلزم لتفويته.
نعم لو أريد من التكليف لازمه وهو العقاب كان قبيحا بنفسه لكنه لا دخل له بتمامية الإطلاق وعدمها ، لأنه يقبح حتى مع فرض الإجمال وعدم الإطلاق.
(٣) لعدم حجية الإطلاق حتى يمكن الرجوع إليه في نفي القيد ، ليلزم من عدم ذكر القيد تفويت الغرض والإبهام.
(٤) هذا لو تم في نفسه لا يمنع من الظهور في الإطلاق ، ولذا لا إشكال ظاهرا في التمسك بإطلاق مثل قوله تعالى : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً).
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
