قيل لبعضهم(١): لم تركت حديث فلان؟ فقال: رأيته يركض على برذون(٢). و سئل آخر من الرواة فقال: ما أصنع بحديثه؟ ذكر يوما عند حماد فامتخط(٣) حماد(٤).
و نوقش في ذلك بأنه لا فرق بين الجرح و التعديل، بل التعديل تابع للجرح، فإن العدالة ترك لما هو موجب للجرح، و الاختلاف في أسباب الفسق يقتضي الاختلاف في أسباب العدالة، فإن الاختلاف مثلا في عدد الكبائر كما يوجب في بعضها ترتب الفسق على فعله، يوجب في بعض آخر عدم قدحه في العدالة بدون الاصرار عليه، فربما يزكيه المزكي مع علمه بفعل ما لا يقدح عنده فيها، و هو قادح عند الحاكم، و كما اتفق لكثير الجرح بما ليس بجارح ـ كما سمعته من البداية ـ فكذا اتفق لكثير التعديل بما ليس موجبا للعدالة، فقد وثّق
____________________
(١) و هو شعبة بن الحجاج، كما حكاه الخطيب البغدادي في الكفاية: ١٨٢ و ١٨٥ و نقل أكثر من واقعة نظيرها، و ذكرها و غيرها ابن الصلاح في المقدمة: ٢٢١، و السخاوي في فتح المغيث: ١ / ٢٨٠ و غيرهم.
(٢) البرذون: بكسر الموحدة و ذال معجمة، الجافي الخلقة، الجلد على السير في الشعاب، و الوعر من الخيل غير العربية. و الأخير هو المراد. و هو كناية عن رداءة المركوب و عدم أصالته.
(٣) المخاط ـ بضم الميم ـ ما يسيل من أنف الحيوان من الماء، و الامتخاط رميه له من أنفه.
(٤) قاله الشهيد في بدايته: ٧١ [البقال: ٢ / ٥٣] بتصرف، و عدّ له في الكفاية: ٧ ـ ١٨١ بابا في ذكر بعض أخبار من استفسر في الجرح فذكر ما لا يسقط العدالة.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
