الأشاعرة، و من القدرية المعتزلة، لأنهم شهروا أنفسهم بإنكار ركن عظيم من الدين و هو كون الحوادث بقدرة اللّه تعالى و قضائه، و زعموا أن العبد قبل أن يقع منه الفعل مستطيع تام ـ يعني لا يتوقف فعله على تجدد فعل من أفعاله تعالى ـ و هذا أحد معاني التفويض(١).
و قال علي بن إبراهيم: المجبرة الذين قالوا ليس لنا صنع و نحن مجبرون، يحدث اللّه لنا الفعل عند الفعل، و إنما الأفعال منسوبة الى الناس على المجاز لا على الحقيقة، و تأولوا في ذلك بآيات من كتاب اللّه لم يعرفوا معناها مثل قوله:
(وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ)(٢) ، و قوله: (فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا)(٣) و.. غير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها، و فيما قالوه ابطال للثواب و العقاب، و إذا قالوا ذلك ثم أقرّوا بالثواب و العقاب نسبوا الى اللّه تعالى الجور، و ان يعذب على غير اكتساب و فعل، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعل، و بغير حجة واضحة عليه، و القرآن كله و العقل(٤) ردّ عليهم(٥)، كما لا يخفى على من راجع و تدبر.
____________________
(١) مجمع البحرين: ٣ / ٢٤١ [الحجرية: ٢٣٦] بتصرف.
(٢) الإنسان: ٣٠.
(٣) الأنعام: ١٢٥.
(٤) كلمة (و العقل) لا توجد في نسختنا من المجمع.
(٥) الى هنا ما في مجمع البحرين: ٣ / ٢٤١ [الحجرية: ٢٣٦] بتصرف و توضيح.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
