و قد جاءت الأخبار بذم الفريقين، و ان الحق أمر بين الأمرين(١).
التاسع: قول الزنادقة و أصحاب الإباحات، و هو القول برفع الحضر عن الخلق في الأفعال و الإباحة لهم ما شاءوا من الأعمال(٢).
و إذ قد عرفت ذلك كله و أن بعض الأقسام صحيح، و بعضها فاسد، فلا ينبغي المسارعة الى القدح في الرجل بمجرد عد بعضهم له من المفوضة، إذ لعله يقول بالقسم الصحيح من التفويض، بل لا بد من التأمل و التروي.
و دعوى اشتهار التفويض في المعاني المنكرة فينصرف الإطلاق إليها و ينزل عليها(٣) كما ترى.
____________________
(١) عقد الشيخ الكليني رحمهالله في أصوله: ١ / ١١٩ ـ ١٢٢ بابا في الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين، و ذكر جملة روايات، و كذا غيره من مشايخنا رضوان اللّه عليهم.
(٢) و قد ذكر المولى الوحيد البهبهاني قدسسره في تعليقته: ٨، معنى عاشرا للتفويض فقال: تفويض الإرادة، بأن يريد شيئا لحسنه، و لا يريد شيئا لقبحه كإرادة تغير (الظاهر: تغيير) القبلة، فأوحى اللّه بما أراد.
أقول: لم أفهم المراد و لا المثال و لا الممثل، فتأمل. و لعل مراده أن تكون إرادته سبحانه و تعالى تابعة لإرادتهم عليهمالسلام. بعد تفويض الإرادة لهم (عليهمالسلام)، و هو أقرب للتفويض المبغوض، و كأنه سبحانه و تعالى تابع لإرادتهم عليهمالسلام، تعالى اللّه و تعالوا عن ذلك علوا كبيرا.
(٣) كما ادعاه غير واحد، قال في توضيح المقال: ٤٦: و لكن الذي يظهر بإطلاق المفوضة أن المراد منها من قال بأحد الوجهين الأولين ـ أي تفويض الخلق و الرزق ـ خصوصا، و الغالب أنهم يذكرون ذلك في مقام الذم، و اختصاص الرجل
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
