عن الضعفاء و المجاهيل، أو رواية راوي فاسد العقيدة عنه، أو أبرز الرواية التي ظاهرها الغلو أو التفويض أو الجبر أو التشبيه أو.. نحو ذلك مما لا يوجب الفسق، فكما أن تصحيحهم غير مقصور على العدالة، فكذا تضعيفهم غير مقصور على الفسق، كما لا يخفى على من تتبع و تأمل(١). و قد يعترض عليه بأن فهم الأكثر منه القدح في نفس الرجل إنما هو عند الإطلاق، و الموارد التي أشار إليها مما قامت فيه قرينة على الخلاف، و لا مانع من استفادة الجرح منه عند الإطلاق
____________________
(١) ان نسبة الضعف عند بعض القدماء خاصة القميين منهم و ابن الغضائري من غيرهم كانت هينة، بل تراهم يضعّفون بما ليس بموجب للفسق كالرواية عن الضعفاء أو الحكاية عن المجاهيل أو اعتماد المراسيل، بل قال الوحيد رحمهالله في التعليقة ٨: بل و ربما كانت مثل الرواية بالمعنى و نظائره سببا، و لعل من أسباب الضعف عندهم قلّه الحافظة و سوء الضبط، و الرواية من غير إجازة، و الرواية عمن لم يلقه، و اضطراب ألفاظ الرواية... و كذا نسبة الغلو عندهم حتى تراهم ان نفي السهو عنهم عليهمالسلام غلوّا، بل ربما جعلوا نسبة مطلق التفويض إليهم أو المختلف فيه أو الإغراق في تعظيمهم و رواية المعجزات عنهم و خوارق العادات لهم أو المبالغة في تنزيههم من النقائص و إظهار سعة قدرتهم و إحاطة العلم بمكنونات الغيوب في السماء و الأرض ارتفاعا موجبا للتهمة، على حد تعبير صاحب نهاية الدراية: ١٦٨ و قال: فينبغي التأمل في جرح القدماء بأمثال هذه الأمور، و من لحظ موقع قدحهم في كثير من المشاهير كيونس بن عبد الرحمن و محمد بن سنان و المفضل بن عمر و معلى بن خنيس و سهل بن زياد و نصر ابن الصباح عرف أنهم قشريون كما ذكرنا.
و الحاصل أن تضعيفهم ليس بقادح عكس مدحهم، و الضعف عندهم أعم من الضعف في الحديث أو المحدث.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
