[(١)ثم ان شيخنا البهائي ذكر أن اصطلاح علماء الرجال من أصحابنا جرى على أنهم اذا قالوا فلان وكيل و أطلقوا أرادوا به أنه وكيل لأحدهم (عليهمالسلام) قال: و هذا مما لا يرتاب فيه من مارس كلامهم، و عرف لسانهم. ثم أفاد أن الوكالة عنهم (عليهمالسلام) من أقوى أسباب الوثوق، لأنهم لا يجعلون الفاسق وكيلا. و قرّره المولى الوحيد (رحمهالله) على ذلك، ثم اعترض على نفسه بأن في الوكلاء عنهم (عليهمالسلام) جماعة مذمومين، فكيف تجعل الوكالة أمارة الوثاقة، ثم أجاب بأن ظاهر توكيلهم لهم هو حسن حال الوكلاء و الاعتماد عليهم و جلالتهم، بل وثاقتهم، إلا أن يثبت خلافه و تغيير و تبديل و خيانة، و المغيّرون معروفون.
و بالجملة فالأصل في الوكالة عنهم الثقة، بل ما فوقها، فيحتج بها عليها الى أن يثبت الخلاف(٢).
و لقد أجاد (قدسسره) فيما أفاد، و يستفاد ما ذكره من كلمات غيره ـ أيضا ـ فلا وجه لما صدر من الشيخ عبد النبي الجزائري (رحمهالله) من منع دلالة اللفظة على العدالة(٣)، ضرورة عدم
____________________
(١) ما بين معكوفتين الى: «و منها» من إضافات الطبعة الثانية.
(٢) الى هنا بألفاظ متقاربة في تعليقة الوحيد رحمهالله على منهج المقال: ٢١.
(٣) قال الشيخ عبد النبي الجزائري في حاوي الأقوال: ٤ ـ من النسخة الخطية الموجودة في مكتبة الحاج حسين ملك في طهران ـ ما نصه: و اعلم أيضا أن مجرد توكيل بعض المعصومين للرجل لا يثبت عدالة ذلك الرجل ما لم تكن للوكالة جهة شروط بها، فلا يتوهم من قولهم فلانا وكيل الاكتفاء بذلك تعديله كما تشعر به
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
