و بالقوي إن لم يحرز، و بعدم إفادته العدالة. قال في وجه عدم دلالته على الوثاقة ما لفظه: و أما قريب الأمر فليس بواصل إلى حد المطلوب، و إلا لما كان قريبا منه، بل ربما كان قريبا إلى المذهب من غير دخول فيه رأسا(١). و أنت خبير بأن ما ذكره يناسب قول قريب من الأمر، و قريب إلى الأمر، دون قريب الأمر ـ بالإضافة ـ ، و أما بالإضافة كما هو المبحوث عنه فهو إن لم يدلّ على الذم فلا دلالة فيه على المدح بوجه، لأن المراد به قريب الأمر بالحديث، كما يشهد بذلك أنهم أطلقوا قريب الأمر في مصبح بن هلقام إلا أنهم قيدوه بقولهم بالحديث في الربيع، و قرب الأمر بالحديث لا يخلو من ذم، لأن من كان قريب عهد به لا يكون ماهرا فيه، فيكثر اشتباهه كما لا يخفى على المتدبر. و إنما أدرجنا هذه العبارة في عبائر المدح تبعا للبداية(٢)، فتأمل كي يظهر لك استعمالهم قريب الأمر بالإضافة في المعنى الذي
____________________
(١) البداية: ٧٨ [البقال: ٢ / ٧٣ ـ ٧٤].
(٢) قال في نهاية الدراية: ١٤٩: و أما عد المصنف ـ أي الشيخ البهائي صاحب الوجيزة ـ من ذلك قولهم قريب الأمر فغريب، لأن الظاهر منه أنه على خلاف الطريقة، لكنه ليس بذلك البعيد، بل هو قريب الأمر. و المولى الوحيد في التعليقة: ٨ عدّها في ألفاظ المدح و قال: و قد أخذه أهل الدراية مدحا و يحتاج إلى التأمل. و لقد أجاد المولى الكني ـ و نعم ما أفاد ـ حيث عده في توضيح المقال: ٤٩ ـ المطبوع ذيل رجال أبي علي ـ في الألفاظ التي لا تفيد مدحا و لا قدحا في نفسها ثم قال: و المراد... إما أنه قريب العهد إلى التشيع، أو يقرب أمر قبول روايته، أو قريب المذهب إلينا، أو غير ذلك، ثم قال: و لا يخفى أن شيئا مما ذكر لا يوجب مدحا معتبرا و إن أخذه أهل الدراية مدحا، فلعلهم أرادوا مطلقه.
قال في معين النبيه: ٢٨ ـ خطي ـ ... قال شيخنا الشهيد الثاني في درايته:
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
