ثانيا، كما أوضحناه في منتهى المقاصد(١)، و وجود الفارق ثالثا.
أما اولا: فلا مكان أن يكون قبول شهادته في القتل احتياطا في الدم، لصحة خبره، كما يكشف عن ذلك تقييد النص: القبول بأول كلامه، و أنه لا يؤخذ بالثاني(٢).
و أما ثانيا: فلأن منصب الرواية أعظم، إذ الحكم بها مستمر و الثابت عنها شرع عام في المكلفين إلى ظهور الحجة عجل اللّه تعالى فرجه و جعلنا من كل مكروه فداه، و ليس كذلك الشهادة في الجراح.
و أما ثالثا: فلأن مورد النص خصوص الجراح، فقياس كل
____________________
(١) و هو كتاب المؤلف (قدسسره) الموسوم ب: منتهى مقاصد الأنام في نكت شرائع الإسلام ـ للمحقق الحلي ـ يعدّ بحق من أكبر الموسوعات الفقهية التي عرفتها الشيعة الإمامية إحاطة و استيعابا، شرع في تأليفه من كتاب الديات من آخر الشرائع في شهر جمادي الثانية سنة ١٣٠٩ ه في ثلاثة و ستين (٦٣) مجلدا كبارا حجري، آخره كتاب «الغصب» أنهاه سنة ١٣٣٢ ه، طبعت بعض أجزائه في حياة المؤلف، و أعدم حرقا بعضه من بعض الحقراء و تلافى أكثره المصنف، و توجد الأجزاء بخطه (قدسسره) في مقبرة الأسرة في النجف الأشرف، انظر تنقيح المقال: ٢ / ٢٠٩، و مخزن المعاني: ٢٦٥، و الذريعة: ٢٣ / ١٣.
(٢) جاء في الوسائل: ١٨ / ٢٥٢ باب ٢٢ ما تقبل فيه شهادة الصبيان قبل البلوغ، و كذا في فروع الكافي: ٧ / ٣٨٩ حديث ١ و ٢ و ٣، و تهذيب الشيخ: ٦ / ٢٥١ حديث ٥٠ و ما بعده.. و غيرها، و هي إما صحيحة أو حسنة، كحسنة جميل عن الصادق (عليهالسلام) قال: قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام: تجوز شهادة الصبيان؟ قال: نعم، في القتل يؤخذ بأول كلامه و لا يؤخذ بالثاني منه.
و يدلّ على المقام ما ورد في موجبات الضمان أيضا، فلاحظ.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
