الأصول المعتمدة و الكتب المعوّل عليها و ما حكموا بصحته فكثيرة جدا(١). و أما الذين وثقهم الأئمة (عليهمالسلام) و أمروا بالرجوع إليهم و العمل بأخبارهم، و جعلوا منهم الوكلاء و الامناء فكثيرون أيضا يعرفون بالتتبع في كتب أهل الفن. و أما من عرف بين الأصحاب بأنه لا يروي إلا عن ثقة، فقد اشتهر بذلك جماعة منهم: محمد بن أبي عمير، و صفوان، و أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي بل ادعى على ذلك الإجماع، و لذلك اشتهر بين الأصحاب قبول مراسيلهم كما في
____________________
و إن أريد منها أن من أصحاب الصادق عليهالسلام أربعة آلاف ثقة و الباقي مهمل أو مجهول، فذاك محتمل إلا أنه لا مثبت له، و ذلك:
أولا: أن ابن عقدة ـ الذي هو الأصل في عدّ الأربعة آلاف ـ لم ينسب إليه توثيقهم، و إنما التوثيق أستفيد من عبارة الشيخ المفيد الآنفة، مع أن أحمد بن نوح زاد على ما جمعه ابن عقدة ممن روى عن الصادق عليهالسلام ـ على ما ذكره النجاشي ـ و لم يبلغ الشيخ في ما ذكره في رجاله هذا العدد، مع أنه كان حريصا على عدّهم، و زاد عليهم الإمام موسى بن جعفر عليهماالسلام و منصور الدوانيقي لعنه اللّه.
و ثانيا: لا أثر لهذه الدعوى، لأنها قضية مهملة، إذ لا طريق لنا إلى معرفة الثقات من الأصحاب، مع أن الشيخ لم يعدّ خصوص الثقات، و عليه فالدعوى باطلة من أساسها ـ كما أفاد سيد أساتذتنا في معجمه: ١ / ٧٠ إن أغمضنا النظر عن ما ناقشناه به، و عدم فهمنا لبعض مصادراته (أدام اللّه ظله). و اهملنا عبارة الارشاد السالفة (من الثقات).
أقول: مما يثبت دعوى الشيخ المفيد (رحمهالله) و من تبعه و أن العدد أكثر من ذلك بكثير ما جمعه السيد محمد علي الموحد الأبطحي (حفظه اللّه) من رجالات الإمام الصادق عليهالسلام فناهز عددهم خمسة آلاف. و قد رأيت الكتاب في مكتبته العامرة بأصفهان ـ خطي ـ و لم أحصهم.
(١) و سنوافيك ببحثها في مصطلح: أصل.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
