الثاني: ما عن بعض المحققين من منع الإجماع على الوثاقة، لأن بعض هؤلاء لم يدّع أحد توثيقه، بل قدح بعض في بعضهم، و بعض منهم و إن ادّعى توثيقه إلا أنه ورد منهم قدح فيه. قال في الفوائد: و هذا الاعتراض أيضا فيه تأمل، و سيظهر لك بعض من وجهه(١).
الثالث: ما ناقش به في الفوائد من: أن تصحيح القدماء حديث شخص لا يستلزم توثيقه منهم، لما مرّت الإشارة إليه(٢).
____________________
بلا خلاف لم يجمع عليهم، فتدبر.
و قد أجاب السيد صدر الدين (رحمهالله) في حواشيه ـ كما حكاه في نهاية الدراية: ١٥٥ ـ بوجوه:
الأول: إن الصدق مطابقة الواقع، فالإجماع على التصديق يقتضي الإجماع على اعتقاد مطابقة الواقع، و لعل الطائفة وقفوا على مطابقة كثير من أخبارهم أو أكثر فاستدلوا بما وجدوا على ما لم يجدوا، و الاتفاق على وثاقة الرجل و تقواه و صلاحه و ورعه لا يقتضي أكثر من ظن مطابقة خبره لاعتقاده.
الثاني: إن الإجماع في الستة الأوائل على الأمرين: التصديق، و الإقرار لهم بالفقه.
الثالث: أن يكون الستة الاوائل قد علم لهم ذلك من جميع الطائفة اتفاقا محققا فلذلك نقلوه، و أما غيرهم فلم يعلم أكثر من اعتماد كثيرا، و ظهور الأكثر عليهم و سكوت الباقين بعدم الخلاف منهم.
و أنت خبير بما فيها، خصوصا الوجهين الأخيرين من القول بالتفصيل، و الفصل بين الستة الأوائل و ما بعدهم.
(١) فوائد الوحيد المطبوع في مقدمة منهج المقال: ٥. و مرّت كلمات البعض في البعض، فراجع.
(٢) فوائد الوحيد المطبوع في مقدمة منهج المقال: ٥.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
