قولهم أجمعت العصابة يفيد الوثاقة بالنسبة إلى من ورد في حقه تلك اللفظة، و لا نزاع في ذلك و إنما النزاع في إفادته صحة الحديث مطلقا، فلا يلاحظ من كان بعد ذلك الشخص في الذكر إلى المعصوم (عليهالسلام)، بل لو كان ضعيفا لم يكن قادحا في الصحة كما عن المشهور. و عدمها ـ كما عن بعض ـ كما هو المتيقن، فإن دلالة الألفاظ بالوضع(١) أو بالقرينة، و الوضع إما لغوي أو عرفي، عام أو خاص، و لم يثبت الوضع بأنواعه بالنسبة إلى إفادة تعديل من كان واقعا بعد ذلك الشخص و كذا القرينة، و إن كان الأول لعله الظاهر من العبارة كما قيل(٢).
و ربما استدل بعضهم(٣) لدلالة العبارة على وثاقة المقولة فيه بأن من المستبعد جدا إجماعهم على تصحيح جميع ما يرويه من ليس بثقة، سيما بعد ملاحظة دعوى الشيخ (رحمهالله) الاتفاق على اعتبار العدالة لقبول خبرهم، و ملاحظة اختلاف مشاربهم، بل رميهم كثيرا من الثقات بالضعف و فساد العقيدة، سيما القميين منهم، خصوصا بعد استثناء مثل الصدوق (رحمهالله) و شيخه روايات جماعة عن أخرى، كرواية محمد بن عيسى من كتب يونس، و رواية محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن يحيى المعاذي، أو عن أبي عبد اللّه
____________________
(١) أما بالوضع، كذا في الأصل. و هو الظاهر.
(٢) لب اللباب: النسخة الخطية: ٢١ بحسب ترقيمنا، مع فرق يسير.
(٣) المراد به المولى الوحيد في التعليقة: ٧، و قد فصل كلامه المصنف هنا، و دفعه الأسترآبادي في لب اللباب: ٢١ بعد كلامه السابق، فلاحظ.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
