إطلاق صحيح الحديث على شخص، فإن الأول يجامع ما إذا كان منشأ الوثوق أمارات أخر، و أما الثاني فلا يجامع ذلك، لأنه لا يكون ممن يوثق بصدور جميع رواياته من المعصوم (عليهالسلام) إلا إذا كان عدلا إماميا ضابطا، كما هو ظاهر بأدنى تأمل. فالذي يظهر لي أن قولهم: صحيح الحديث ليس بأضعف من قولهم: ثقة في الحديث إن لم يكن أقوى منه، بل الأظهر أنه أقوى منه(١). و يؤيد ما قلناه قول الشهيد الثاني (رحمهالله) في البداية: ألفاظ التعديل الدالة عليه صريحا قول المعدل: هو عدل، أو هو ثقة(٢).. إلى أن قال: و كذا قوله: هو حجة... إلى أن قال: و كذا قوله هو صحيح الحديث، فإنه يقتضي كونه ثقة ضابطا، ففيه زيادة تزكية(٣).
____________________
(١) و بعبارة اخرى: إن الكلام في الراوي لا الحديث، و الصحة فيه إنما جاءت لأجل صدوره عن هذا الراوي بالذات، و هو ظاهر في التوثيق، و بمنزلة القرينة المورثة للاعتماد، و كون الرواية مستندة إلى هذا الراوي. و يبعد جدا كون الراوي ملتزما بعدم روايته إلا ما صدر عن المعصوم (عليهالسلام)، و معه لا يستلزم ذلك وثاقته، فتدبر. و الحاصل أن صحيح الحديث لفظة تدلّ على وثاقة الراوي بالالتزام.
(٢) البداية: ٧٥ [البقال: ٢ / ٦٧].
(٣) البداية: ٧٦ [البقال: ٢ / ٦٨]. قال في مستدرك وسائل الشيعة: ٣ / ٧٦٩: (و أما دلالة قولهم صحيح الحديث على وثاقة من قيل في حقه ذلك فهو صريح جماعة، قال الشهيد الثاني في البداية.. و هو ظاهر سبطه في شرح الاستبصار... و الشيخ عبد النبي الجزائري في حاوي الأقوال و المحقق البحراني و الشيخ سليمان في البلغة). و هو مختار صاحب المستدرك أيضا. قال في التكملة: ١ / ٥٠: و على هذا فمفاد هذه الكلمة أن الحديث الذي يرويه هذا
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
