و إن كان يردّ ما ذكره تصريح جمع منهم الشيخ في الخلاف(١)و المبسوط(٢)، و أبو الصلاح(٣) و.. غيرهما(٤) بصدق الفاسق على الكافر حقيقه لغة و شرعا، فإن الكافر يحكم بغير ما أنزل اللّه تعالى، و قد قال تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)(٥).
ثانيها: إن الكافر ظالم، و كل ظالم لا يجوز قبول خبره، فالكافر لا يجوز قبول خبره.
____________________
(١) الخلاف: ٢ / ٦١٤.
(٢) المبسوط: ٨ / ١١٣ و ١٨٧ و ٢١٩.
(٣) الكافي لابن الصلاح الحلبي: ٤١١ و ما بعدها.
(٤) كالخطيب البغدادي في الكفاية: ١٣٥.
نعم لا مانع من أن يسمع المشرك و الذمي و المغالي و الناصب الحديث ثم يؤدونه مسلمين إذا كان ضابطا لها شهادة و رواية.
(٥) المائدة: ٤٧، (فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ): المائدة: ٤٤.
هنا كلمة: انتهى، وضعنا بدلا منها قوس، و لم نجد العبارة في درايتنا، و لا أعلم لمن هي، و الظاهر عدم الحاجة إلى كلمة انتهى.
أقول: هذا و يمكن أن يقال مع تسليم صدق الفاسق على الكافر أيضا لا تدل الآية على عدم قبول روايته إذا كان ثقة، لأن معرفة كونه ثقة نوع تثبت في خبره، و قد حصل و إن كان إجمالا.
و كيف كان فلا ثمرة يعتد بها في خصوص العمل برواياتنا و إن كان يثمر في غير الرواية المصطلحة مما يحتاج إليه في الموضوعات. أو تكون الثمرة في رواياتنا المروية من قبل أهل الفرق الباطلة إذا حكمنا بكفرهم و اشترطنا الإسلام في الراوي، دون ما لو اكتفينا بالوثاقة خاصة، فتدبر.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
