بمئونة الأولوية، و ظاهر الثاني شمول لفظ الفاسق للكافر، فيندرج تحت الآية(١).
على أنه يمكن المناقشة في الأول بمنع الأولوية، فإن الفاسق إنما لم تقبل روايته لما علم من اجترائه على فعل المحرمات، مع اعتقاد تحريمها، و هذا المعنى غير متحقق في حق الكافر، إذا كان عدلا في دينه، معتقدا لتحريم الكذب، ممتنعا منه، حسب امتناع العدل المسلم منه.
و يتّجه على الثاني ما في مسالكه من منع دلالة آية النبأ على اشتراط الإسلام في الشاهد، معللا بأن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونه معصية، أما مع عدمه، بل مع اعتقاد أنه طاعة، بل من أمهات الطاعات فلا.. إلى أن قال: (و الحق أن العدالة تتحقق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم، و يحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى الدليل)(٢)
____________________
قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) الحجرات: ٦.
(١) أقول: يمكن دفع تهافت الشهيد (رحمهالله) المدعى بأن يقال: إن في الكافر جهتين تمنعان من قبول خبره: الكفر و الفسق، و الأول هو جهة الأولوية فيه، و الثاني هو جهة الشمول، لأن الكافر فاسق و لا عكس، إذ الفسق يتحقق بما هو أقل من الكفر، فالفاسق لا يشمل الكافر من حيث هو كافر و يشمله من حيث إنه فاسق فلا تهافت. نعم فيه بحث من جهة أن ظاهر العبارة جعل شمول الفاسق للكافر علة و وجها للأولوية، و هذا غير صحيح، و بعبارة أخرى: إن حاصل الإشكال إنهما دليلان جعلا دليلا واحدا هنا، فتدبر.
(٢) إلى هنا ما في مسالك الأحكام: ٢ / ٤٩٣.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
