و استظهر بعض من عاصرناه من الأجلة(١) عدم إفادته العدالة في عبائر القدماء، و أنه أضعف من قولهم: ثقة في الحديث. و استدل على ذلك بما حكاه غير واحد منهم الوحيد (قدسسره) في الفوائد من أن المراد بالصحيح عند القدماء هو ما وثقوا بكونه من المعصوم (عليهالسلام) أعم من أن يكون منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو أمارات اخر، و من أن يقطعوا بصدوره عنه (عليهالسلام) أو يظنوا به(٢).
و أقول: ما نقله الوحيد و.. غيره في محله، و قد مرّ منا في تنبيهات الفصل الرابع(٣) بيان أن الصحيح عند القدماء هو ما وثقوا بكونه من المعصوم، أعمّ من أن يكون منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو من أمارات أخر، إلا أن ذلك لا يدل على مختار البعض هنا، لوضوح الفرق بين إطلاق اسم الصحيح على حديث، و بين
____________________
(١) و هو المولى ملا علي الكني الطهراني في كتابه توضيح المقال: ٤١.
(٢) كما في التعليقة المطبوعة في أول منهج المقال: ٦ و قال في آخر كلامه: أعلى اللّه مقامه:.. ثم إنه مما ذكرنا ظهر فساد ما توهم بعض المتأخرين من أن قول مشايخ الرجال صحيح الحديث تعديل و سيجيء في الحسن بن علي بن النعمان أيضا. نعم هو ممدوح، فتدبر.
و قال في مشرق الشمسين: ٣: كان المتعارف بينهم ـ أي القدماء ـ إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه و اقترن بما يوجب الوثوق به أو الركون إليه و ذلك امور... ثم أخذ بتفصيلها. و قد صرح بمثله السيد نعمة اللّه الجزائري في شرح التهذيب، و الشيخ الحر (رحمهالله) في أكثر من مكان، و الكاظمي في التكملة: ١ / ٥٠ و غيرهم.
لاحظ مستدرك رقم (٣٤) الصحيح عند القدماء، و قد مرّ.
(٣) صفحة: ١٥٨ من المجلد الاول.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
