أنواع المعاصي، فإن العادة تقضي بعدم الوثوق بشارب الخمر و مرتكب الفجور و.. غير ذلك من المعاصي، و هذا هو المراد بالعدالة بمعنى الملكة التي تبعث على ملازمة التقوى و اجتناب الكبائر و الإصرار على الصغائر، و لذلك اتفق الكل على إثبات العدالة بهذه الكلمة من غير شك و لا اضطراب(١)، و حينئذ فحيثما](٢) تستعمل هذه الكلمة في كتب الرجال مطلقا من غير تعقيبها بما يكشف عن فساد المذهب تكفي في إفادتها التزكية المترتب عليها التصحيح باصطلاح المتأخرين، لشهادة جمع باستقرار اصطلاحهم على إرادة العدل الإمامي الضابط من قولهم: ثقة(٣). و قد سمعت في تنبيهات الكلام على اشتراط
____________________
بل الذي يظهر من الشهيد في المسالك أنها حقيقة شرعية في العدل ـ كما نص عليه
(١) في نهاية الدراية: ١٤١ ـ قال: و الظاهر أن المراد بالثقة العدل لأنه الثقة شرعا.
و حكى عن صاحب الرياض أنه معنى مصطلح عليه بين المتشرعة، و ادعى الأسترآبادي في لب اللباب: ٢٠ ـ خطي ـ : الاتفاق في كون ثقة من ألفاظ التعديل و كذا غيرهم.
(٢) إلى هنا من زيادات الطبعة الثانية، و في الاولى: فإنه حيثما.. إلى آخره.
(٣) بل عن جمع من المحققين ـ كما مرّ ـ أنه إذا قال النجاشي: ثقة و لم يتعرض لفساد المذهب فظاهر أنه عدل إمامي، لأن ديدنه التعرض لفساد المذهب، فعدمه ظاهر في عدم الظفر، و هو ظاهر في عدمه، لشدة بذل جهده وسعة باعه في الفن، و هذا القدر المتيقن من الدعوى، و لا يخفى ما فيه من تأمل، و من أين لهم هذه الملازمة في ما لو لم يتعرض إلى فساد المذهب لزم كونه إماميا مع أن ديدنه التعرض إلى الصحة إن كان صحيحا، و الإمامية إن كان إماميا.. و الحق التوقف مع عدم مرجّح من غيره، إذا لم تحرز كون ديدنه التعرض، أو أحرز كون ديدنه عدم التعرض إلا من كان مخالفا في المذهب، فتدبر.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
