و كل من القسمين: إمّا يبلغ المدح المستفاد منه إلى حد التوثيق أم لا.
ثم كل منهما: إما أن يكون دالا على الاعتقاد الحق أو خلافه أم لا(١).
فهذه اثنا عشر قسما، و يزيد بضم بعض الامور إليه، بأن يكون مع ما ذكر، له دخل في قوة المتن كفقيه، و رئيس العلماء، و فهيم، و حافظ، و له ذهن وقّاد و طبع نقّاد، و.. هكذا، أو لا يكون كذلك، و كذا بتعميم المدح إلى ما ليس له دخل لا في السند و لا في المتن كقارئ و منشئ و شاعر و.. نحوها(٢).
____________________
(١) و ثمرتها ـ أي الأقسام ـ تظهر في صورة التعارض و الترجيح، فإن الصحيح بالظن الاجتهادي الحاصل من القسم الأول مقدم على الصحيح الحاصل من القسم الثاني، و يكون أقوى سندا.. و هكذا.
(٢) و منشأ الاختلاف في عدد ألفاظ المدح و كونها ذات مراتب من حيث الصراحة و الظهور هو الاختلاف في معنى العدالة. فمن اعتبر خصوص الملكة كالشهيد الثاني و الشيخ البهائي و غيرهما ـ كما مرّ ـ اقتصر على الألفاظ الصريحة الكاشفة عن ذلك، و من اكتفى بظاهر الإسلام مثلا كالشيخ وسّع دائرة هذه الألفاظ، هذا مع أن هناك ألفاظا متفقا على دلالتها على المدح و العدالة كالضابط و الثقة أو العادل.. و أشباهها.
ثم لا يخفى أن منشأ صيرورة الحديث حسنا أو قويا هي الألفاظ التي لها دخل في قوة السند و صدق القول مثل صالح، عدل، خيّر، أما الألفاظ التي لها دخل في المتن كحافظ و فهيم و عالم و غير ذلك فتعتبر في مقام الترجيح و التقوية بعد كون الحديث معتبرا. أما أمثال: شاعر أو قارئ و نظائرهما التي لا دخل لها في المتن
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
