قد اعتنوا بشأنه و أكثروا الرواية عنه، و أعيان مشايخنا المتأخرين قد حكموا بصحة روايات هو في سندها، و الظاهر أن هذا القدر كاف في حصول الظن بعدالته(١). و لو تنزّلنا عن دعوى إفادته الظن بالعدالة، فلا أقل من إفادته الظن بوثاقته من جهة الخبر، و كونه موثوقا بصدقه، ضابطا في النقل، متحرزا عن الكذب، و ذلك كاف في الخبر، إذ الشرط في قبوله عندنا هو هذا.
و الحاصل: أنه لا يقطع النظر عن الراوي بمجرد عدم النص عليه بجرح أو تعديل، بل لا بد من الفحص عن حاله، و تطلب الأمارات الدّالة عليه، فلربما تبلغ حد القبول و إن لم تبلغ حد التوثيق و التعديل، و من ذلك: أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد(٢)، فإن المذكور في كتب الرجال توثيق أبيه. و أما هو ففي مشرق الشمسين(٣)أنه غير مذكور بجرح و لا تعديل، و مثله عن الحاوي(٤)، فإنه ذكره في خاتمة قسم الثقات التي عقدها لمن لم ينص على توثيقه، بل يستفاد من قرائن أخر أنه من مشايخ الإجازة و من مشايخ المفيد (رحمهالله) و الواسطة بينه و بين أبيه. و عن الوجيزة(٥) و الشهيد الثاني (رحمهالله)
____________________
(١) مشرق الشمسين ـ المطبوع ضمن كتاب الحبل المتين ـ : ٢٧٦ تحت عنوان تبيين، و سيأتي للمقام مزيد بيان و فروع في المقام الثاني في سائر أسباب المدح و أماراته، فلاحظ.
(٢) انظر تنقيح المقال: ١ / ٢ ـ ٨١ هذا مع أنه من مشايخ المفيد (رحمهالله).
(٣) مشرق الشمسين: ٢٧٦.
(٤) حاوي المقال للشيخ عبد النبي الجزائري، لدينا منه نسخة خطية سبق الإشارة إليها.
(٥) الوجيزة ـ المجلسي: ١١ ـ ١٢ قال: و (أحمد) بن محمد بن الحسن بن الوليد أستاذ المفيد، يعد حديثه صحيحا، لكونه من مشايخ الإجازة، و وثقه الشهيد
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
