مجتهد نصيب، فان طريق الجمع بينها ملتبس على كثير حسب اختلاف طرقه و أصوله في العمل بالأخبار الصحيحة و الحسنة و الموثقة و طرحها أو بعضها، فربما لم يكن في أحد الجانبين حديث صحيح فلا يحتاج الى البحث عن الجمع بينها، بل يعمل بالصحيح خاصة، حيث يكون ذلك من أصول الباحث، و ربما يكون بعضها صحيحا، و نقيضه حسنا أو موثقا، و يكون من أصله العمل بالجميع، و يجمع بينهما بما لا يوافق أصل الباحث الآخر و.. نحو ذلك، و كثيرا ما يتفق لهم التعديل، بما لا يصلح تعديلا)(١) أو يجرحون بما لا يكون جرحا، فلذلك يلزم المجتهد بذل الوسع في ذلك(٢).
و اذ قد عرفت المقدمة، فاعلم أن هنا جهات من الكلام:
الأولى: انهم قد ذكروا شروطا لقبول خبر الواحد في الراوي(٣). و اشتراط أغلبها مبني على اعتبار الخبر من الأدلة
____________________
(١) البداية: ٦٣ بتصرف يسير [البقال: ٢ / ٢٥ ـ ٢٨].
و الظاهر أن تتمة الكلام من الشهيد قدسسره الا أن درايتنا ليس فيها ذلك. و كذا ليست في الطبعة المحققة.
أقول: و نظيره في فتح المغيث: ٣ / ٣١٦ بقوله: و احذر... من غرض أو هوى يحملك كل منها على التحامل و الانحراف و ترك الانصاف أو الاطراء و الافتراء فذلك شر الأمور التي تدخل على القائم بذلك الآفة منها،.. الى آخره.
(٢) قيل عمدة ما كان من هذا القبيل في خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال للعلامة الحلي طاب ثراه في علم الرجال. و لا وجه لذلك.
(٣) كان الاولى البحث عن أهلية الراوي من جهتين:
اهلية التحمل: اي تلقي الحديث و سماعه.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
